تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
وثالثها أن معدن العقل هو القلب ، وإذا كان كذلك كان الآمر المطلق هو القلب ، أما المقدمة الأولى ففيها النزاع ، فإن طائفة من القدماء ذهبوا إلى أن معدن العقل هو الدماغ ، والذي يدل على قولنا وجوه : الأول قوله تعالى " أولم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها ( 1 ) " وقوله " لهم قلوب لا يفقهون بها ( 2 ) " وقوله " إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب ( 3 ) " أي عقل ، أطلق على العقل لما أنه معدن له . الثاني أنه تعالى أضاف أضداد العقل إلى القلب ، فقال : " في قلوبهم مرض ( 4 ) " " ختم الله على قلوبهم ( 5 ) " ، " وقالوا قلوبنا غلف بل طبع الله عليها بكفرهم ( 6 ) " ، " يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة تنبئهم بما في قلوبهم ( 7 ) " ، " يقولون بأفواهم ما ليس في قلوبهم ( 8 ) " ، " كلا بل ران على قلوبهم ( 9 ) " ، " أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها ( 10 ) " ، " فإنها لا تعمى الابصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ( 11 ) " فدلت هذه الآيات على أن موضع الجهل والغفلة هو القلب ، فوجب أن يكون موضع العقل والفهم أيضا هو القلب . الثالث أنا إذا جربنا أنفسنا وجدنا علومنا حاصلة في ناحية القلب ، ولذلك فإن الواحد منا إذا أمعن في الفكر والروية أحس من قلبه ضيقا وضجرا حتى كأنه يتألم بذلك ، وكل ذلك يدل على أن موضع العقل هو القلب ، وإذا ثبت ذلك وجب أن يكون المكلف هو القلب ، لان التكليف مشروط بالعقل والفهم .
هامش
( 1 ) الحج : 46 . ( 2 ) الأعراف : 178 . ( 3 ) ق : 37 . ( 4 ) البقرة : 10 . ( 5 ) البقرة : 7 . ( 6 ) البقرة : 88 . ( 7 ) التوبة : 65 . ( 8 ) آل عمران : 167 . ( 9 ) المطففين : 14 . ( 10 ) محمد : 24 . ( 11 ) الحج : 46 .