تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
وعن الرابع : أن ذلك العرف إنما كان لان القلب إنما يعتدل مزاجه بما يستمده من الدماغ من برودته ، فإذا لحق الدماغ خروج عن الاعتدال خرج القلب عن الاعتدال أيضا ، إما لزيادة حرارته عن القدر الواجب ، أو لنقصان حرارته عن ذلك القدر ، فحينئذ يختل العقل . وعن الخامس : أنه لو صح ما قالوه لوجب أن يكون موضع القلب هو القحف ( 2 ) ولما بطل ذلك ثبت فساد قولهم ( 3 ) - انتهى - . وأقول بعد تسليم مقدمات دلائله وعدم التعرض لتزييفها ومنعها إنما تدل على أن الروح غير البدن وأجزائه والحواس الظاهرة والباطنة ، ولا تدل على تجردها ، لم لا يجوز أن تكون جسما لطيفا من عالم الملكوت تتعلق بالبدن أو تدخله وتخرج عند الموت وتبقى محفوظة إلى النشور ؟ كما سنحققه إن شاء الله تعالى . قوله تعالى " الله يتوفى الأنفس حين موتها " قال الطبرسي - قدس الله سره - أي يقبضها إليه وقت موتها وانقضاء آجالها ، والمعنى : حين موت أبدانها وأجسادها على حذف المضاف " والتي لم تمت في منامها " أي يتوفى الأنفس التي لم تمت في منامها والتي تتوفى عند النوم هي النفس التي يكون بها العقل والتمييز ، فهي التي تفارق النائم فلا يعقل ، والتي تتوفى عند الموت هي نفس الحياة التي إذا زالت زال معها النفس والنائم يتنفس ، فالفرق بين قبض النوم وقبض الموت أن قبض النوم يضاد اليقظ وقبض الموت يضاد الحياة ، وقبض النوم يكون الروح معه ، وقبض الموت يخرج الروح من البدن " فيمسك التي قضى عليها الموت " إلى يوم القيامة " ويرسل الأخرى " يعني الأنفس التي لم يقض على موتها ، يريد نفس النائم " إلى أجل مسمى " قد سمي لموته " إن في ذلك لآيات " أي دلالات واضحات على توحيد الله وكمال قدرته " لقوم يتفكرون " في الأدلة ، إذ لا يقدر على قبض النفوس تارة بالنوم وتارة بالموت غير الله تعالى . قال ابن عباس : في بني آدم نفس و
هامش
( 1 ) القحف - بكسر القاف - : عظيم فوق الدماغ . ( 2 ) مفاتيح الغيب : ج 23 ، ص 166 - 168 .
بحار الأنوار — صفحة 26 | العلامة المجلسي / محمد الباقر البهبودي