تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
الرابع أن القلب هو أول الأعضاء تكونا وآخرها موتا ، وقد ثبت ذلك بالتشريح ولأنه متمكن في الصدر الذي هو الأوسط في الجسد ، ومن شأن الملوك المحتاجين إلى الخدم أن يكونوا في وسط المملكة ، لتكتنفهم الحواشي من الجوانب ليكونوا أبعد من الآفات . واحتج من قال : العقل في الدماغ ، بوجوه : أحدها أن الحواس التي هي الآلات للادراك نافذة إلى الدماغ دون القلب . وثانيها أن الأعضاء ( 1 ) التي هي آلات الحركات الاختيارية نافذة من الدماغ دون القلب . وثالثها أن الآفة إذا دخلت في الدماغ اختل العقل . ورابعها أن في العرف كل من أريد وصفه بقلة العقل يقال : إنه خفيف الدماغ خفيف العقل ( 2 ) . وخامسها أن العقل أشرف فيكون مكانها أشرف ، والأعلى هو الأشرف وذلك هو الدماغ لا القلب ، فوجب أن يكون محل العقل الدماغ لا القلب . والجواب عن الأول : لم لا يجوز أن يقال : الحواس تؤدي آثارها إلى الدماغ ، ثم إن الدماغ يؤدي تلك الآثار إلى القلب ، والدماغ آلة قريبه للقلب ( 3 ) والحواس آلة بعيدة ، والحس يخدم الدماغ ، والدماغ يخدم القلب ؟ وتحقيقه أنا ندرك من أنفسنا أنا إذا عقلنا أن الامر الفلاني يجب فعله أو يجب تركه ، فإن الأعضاء تتحرك عند ذلك ، ونحن ( 4 ) عند التعقلات نحس من جانب الدماغ . وعن الثاني : أنه لا يبعد أن يتأدى الأثر من القلب إلى الدماغ ، ثم الدماغ يحرك الأعضاء بواسطة الأعصاب النابتة منه . وعن الثالث : لا يبعد أن تكون سلامة الدماغ شرطا لوصول تأثير القلب إلى سائر الأعضاء .
هامش
( 1 ) كذا ، وفى المصدر " الأعصاب " وهو الصواب . ( 2 ) في المصدر : خفيف الرأس ( 3 ) للعقل ( خ ) . ( 4 ) كذا ، وفى المصدر " ونحن نجد التعقلات من جانب القلب لا من جانب الدماغ .