تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
من جنس الأجسام ، بل هو جوهر قدسي مجرد . واعلم أن أكثر العارفين الكاملين من أصحاب الرياضات وأصحاب المكاشفات والمشاهدات مصرون على هذا القول جازمون بهذا المذهب . ثم قال : واحتج المنكرون بوجوه : الحجة الأولى : لو كانت مساوية لذات الله تعالى في كونه ليس بجسم ولا عرض لكان مساويا له في تمام الماهية ، وذلك محال . الثانية قوله تعالى " قتل الانسان ما أكفره من أي شئ خلقه - إلى قوله - ثم إذا شاء أنشره " وهذا تصريح بأن الانسان شئ مخلوق من نطفة ، وأنه يموت ودخل القبر ، ثم إنه تعالى يخرجه من القبر ، ولو لم يكن الانسان عبارة عن هذه الجثة لم تكن الأحوال المذكورة في هذه الآية صحيحة . الثالثة قوله تعالى " ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا - إلى قوله - يرزقون فرحين " وهذا يدل على أن الروح جسم ، لان الارتزاق والفرح من صفات الأجسام . والجواب عن الأول : أن المساواة في أنه ليس بمتحيز ولا حال في المتحيز مساواة في صفات سلبية ، والمساواة في الصفات السلبية لا توجب المماثلة . واعلم أن جماعة من الجهال يظنون أنه لما كان الروح موجودا ليس بمتحيز ولا حال في المتحيز وجب أن يكون مثلا للإله أو جزء من الاله ، وذلك جهل فاحش وغلط قبيح ، وتحقيقه ما ذكرنا من أن المساواة في السلوب لو أوجبت المماثلة لوجب القول باستواء كل المختلفات ، فإن كان ماهيتين مختلفتين لابد وأن يشتركا في سلب كل ما عداهما عنهما . والجواب عن الثاني : أنه لما كان الانسان في العرف والظاهر عبارة عن هذه الجثة أطلق عليه اسم الانسان ، وأيضا فلقائل أن يقول : هب أنا نجعل اسم الانسان عبارة عن هذه الجثة إلا أنا قد دللنا على أن محل العلم والقدرة ليس هو هذه الجثة .