تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
ذلك قال : الروح مسكنها في الدماغ وشعاعها منبث في الجسد بمنزلة الشمس دارتها في السماء وشعاعها منبسط على الأرض ، فإذا غابت الدارة فلا شمس ، وإذا قطعت الرأس فلا روح . ( 1 ) بيان : " نور مركبة " أي مدرك ركب في هذا العضو وهو يدرك المبصرات ، أم المدرك الروح وهذا منظره ؟ واختار عليه السلام الثاني ، ويدل على أن المدرك النفس وهذه آلاتها كما مر أنه المشهور . ويحتمل أن يكون المراد به الروح الحيواني بأن يكون المراد أن المدرك هو الروح الذي في العين لا نفس الضوء ( 2 ) فلا ينفي المذهب الآخر كما يومئ إليه قوله " الروح مسكنها في الدماغ " وهو يدل على أن محل الروح ومنشأه الدماغ كما قيل ، وكأن النزاع لفظي ، المراد هنا الروح النفساني النازل من الدماغ بتوسط الأعصاب إلى جميع البدن ، ومنشأ الجميع القلب . قال بعض المحققين : خلق الله سبحانه بلطيف صنعه جرما حارا لطيفا نورانيا شفافا يسمى بالروح البخاري ، وجعله مركبا للنفس وقواها ، وكرسيا لملائكتها حيا بحياتها ، باقيا بتعلقها به ، فانيا برحلتها عنه لا كسائر الاجرام التي تزول عنها الحياة وهي باقية ، وبه حياة البدن من الواهب بواسطة النفس . فكل موضع يفيض عليه من سلطان نوره يحيى وإلا فيموت . واعتبر بالسدد ، فلو لا أن قوة الحس والحركة قائمة بهذا الجسم اللطيف لما كانت السدد يمنعها ، وقد يخدر العضو بالسدة بحيث لا يتألم بجرح وضرب ، وربما ينقطع فتبطل الحياة منه ، ولولا أنه شديد اللطافة لما نفذ في شباك العصب . ومن أخذ بعض عروقه يحس بجري جسم لطيف حار فيه وتراجعه عنه ، وهذا هو الروح ، ومنبعه القلب الصنوبري ، ومنه يتوزع على الأعضاء العالية والسافلة من البدن ، فما يصعد إلى معدن الدماغ على أيدي خوادم الشرايين معتدلا بتبريده فائضا إلى الأعضاء المدركة المتحركة منبثا في جميع البدن يسمى روحا نفسانيا ، وما يسفل منه إلى الكبد بأيدي سفراء الأوردة الذي هو مبدأ
هامش
( 1 ) المناقب : ج 4 ، ص 353 . ( 2 ) العصو خ .
بحار الأنوار — صفحة 251 | العلامة المجلسي / محمد الباقر البهبودي