العذب في لسانه ( 1 ) ليجد طعم الطعام والشراب ، وخلقه بنفس وجسد وروح ، فروحه
التي لا تفارقه إلا بفراق الدنيا ، ونفسه التي تريه ( 2 ) الأحلام والمنامات ، وجسمه هو
الذي يبلى ويرجع إلى التراب ( 3 ) .
بيان : " وغفوه " أي نومه . وفي بعض النسخ " فقره " وكأنه تصحيف . " وهو مقدار
ما يقيم " أي الاثنا عشر ، فإن أكثر الحمل اثنا عشر شهرا على الأشهر . وكأن الروح
هو الحيواني ، والنفس هي الناطقة .
7 - تحف العقول : سأل يحيى بن أكثم عن قول علي عليه السلام " إن الخنثى
يورث من المبال " وقال : فمن ينظر إذا بال إليه ؟ مع أنه عسى أن تكون امرأة وقد
نظر إليها الرجال ، أو عسى أن يكون رجلا وقد نظرت إليه النساء ، وهذا مالا يحل .
فأجاب أبو الحسن الثالث عليه السلام : إن قول علي عليه السلام حق ، وينظر قوم عدول يأخذ
كل واحد منهم مرآة وتقوم الخنثى خلفهم عريانة ، فينظرون في المرايا فيرون الشبح
فيحكمون عليه ( 4 ) .
بيان : ظاهره أن الرؤية بالانطباع لا بخروج الشعاع ، لقوله عليه السلام " فيرون
الشبح " ولأنه إذا كان بخروج الشعاع فلا ينفع النظر في المرآة ، لان المرئي حينئذ
هو الفرج أيضا . ويمكن الجواب بوجهين :
الأول : أن مبنى الأحكام الشرعية الحقائق العرفية واللغوية لا الدقائق
الحكمية ، ومن رأى امرأة في الماء لا يقال لغة ولا عرفا : أنه رآها ، وإنما يقال :
رأى صورتها وشبحها . والنصوص الدالة على تحريم النظر إلى العورة إنما تدل على
تحريم الرؤية المتعارفة ، وشمولها لهذا النوع من الرؤية غير معلوم . فيمكن أن يكون
كلامه عليه السلام مبنيا على ذلك لا على كون الرؤية بالانطباع ، ويكون قوله " فيرون الشبح "
هامش
( 1 ) في المصدر : فشهد آدم أن لا إله إلا الله فخلقه بنفس - الخ - .
( 2 ) فيه : يرى بها الأحلام .
( 3 ) الاختصاص : 142 - 143 .
( 4 ) تحف العقول : السؤال في ص 477 ، والجواب في ص 480 .