تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
" إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون ( 1 ) كما أن البدن بل اللحم الصنوبري من عالم الخلق وهو نقيض ذلك " ألا له الخلق والامر " ( 2 ) وقد يعبر عنها بالنفس الناطقة " ونفس ما سواها فألهمها فجورها وتقواها " ( 3 ) وبالروح " قل الروح من أمر ربي " ( 4 ) ، " ونفخت فيه من روحي ( 5 ) - ثم قال بعد تفسير السمع والبصر - : والحق عندي أن نسبة البصر إلى العين نسبة البصيرة إلى القلب ، ولكل من القلب والعين نور ، أما نور العين فمنطبع فيها لأنه من عالم الخلق ، فهو نور جزئي ، ومدركه في ذلك النور . ولكل منهما بل لكل فرد منهما حد ينتهي إليه بحسب شدته وضعفه ويتدرج في الضعف بحسب تباعد المرئي حتى لا يدركه أو يدر كه أصغر مما هو عليه - انتهى - . أقول : وقد مضى تفسير الختم وتأويله في كتاب العدل . " لا تعلمون شيئا " قال الزمخشري : هو في موضع الحال ، أي غير عالمين شيئا من حق المنعم الذي خلقكم في البطون وسواكم ثم أخرجكم من الضيق إلى السعة " وجعل لكم " معناه : وركب فيكم هذه الأشياء آلات لإزالة الجهل الذي ولدتم عليه واجتلاب العلم والعمل به من شكر المنعم وعبادته والقيام بحقوقه والترقي إلى ما يسعدكم . وقال النيسابوري ، اعلم أن جمهور الحكماء زعموا أن الانسان في مبدأ فطرته خال عن المعارف والعلوم ، إلا أنه تعالى خلق السمع والبصر والفؤاد وسائر القوى المدركة حتى ارتسم في خياله بسبب كثرة ورود المحسوسات عليه حقائق تلك الماهيات وحضرت صورها في ذهنه . ثم إن مجرد حضور تلك الحقائق إن كان كافيا في جزم الذهن بثبوت بعضها لبعض أو انتفاء بعضها عن بعض فتلك الأحكام علوم بديهية . وإن لم يكن
هامش
( 1 ) يس : 82 . والآية كانت في المتن بجميع نسخه هكذا : إنما أمرنا لشئ إذا أردناه ان نقول له كن فيكون . ( 2 ) الأعراف : 54 . ( 3 ) الشمس : 7 - 8 . ( 4 ) الاسراء : 85 . ( 5 ) ص 72 : الجر : 29 .