تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
أبي بكر بن عياش ، قال : إني رأيت في منامي حين وجه موسى بن عيسى إلى قبر الحسين عليه السلام من كربه وكرب جميع أرض الحائر وزرع الزرع فيها : كأني خرجت إلى قومي بني غاضرة ، فلما صرت بقنطرة الكوفة اعترضتني خنازير عشرة تريدني فأغاثني الله برجل كنت أعرفه من بني أسد ، فدفعها عني ، فمضيت لوجهي فلما صرت إلى شاهي ضللت الطريق ، فرأيت هناك عجوزا ، فقالت لي : أين تريد أيها الشيخ ؟ قلت : أريد الغاضرية ، قالت لي : تنظر هذا الوادي ، فإنك إذا أتيت إلى آخره اتضح لك الطريق . فمضيت وفعلت ذلك ، فلما صرت إلى نينوى إذا أنا بشيخ كبير جالس هناك ، فقلت : من أين أنت أيها الشيخ ؟ فقال لي : أنا من أهل هذه القرية فقلت : كم تعد من السنين ؟ قال : ما أحفظ ما مر من سني وعمري ، ولكن أبعد ذكري أني رأيت الحسين بن علي عليهما السلام ومن كان معه من أهله ومن تبعه يمنعون الماء الذي تراه ولا تمنع الكلاب ولا الوحوش شربه . فاستفظعت ذلك وقلت له : ويحك أنت رأيت هذا ؟ قال : إي والذي سمك السماء لقد رأيت هذا أيها الشيخ وعاينته ، وإنك وأصحابك الذين تعينون على ما قد رأينا مما أقرح عيون المسلمين إن كان في الدنيا مسلم . فقلت : ويحك وما هو ؟ قال : حيث لم تنكروا ما أجرى سلطانكم إليه . قلت : وما جرى ؟ قال : أيكرب قبر ابن النبي صلى الله عليه وآله ويحرث أرضه ؟ قلت : وأين القبر ؟ قال : ها هوذا أنت واقف في أرضه ، وأما القبر فقد عمي عن أن يعرف موضعه . قال ابن عياش : وما كنت رأيت القبر قبل ذلك الوقت قط ، ولا أتيته في طول عمري . قلت : من لي بمعرفته ؟ فمضى معي الشيخ حتى وقف بي على حير له باب وآذن ، وإذا جماعة كثيرة على الباب ، فقلت للآذن : أريد الدخول على ابن رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : لا تقدر على الوصول في هذا الوقت . قلت : ولم ؟ قال : هذا وقت زيارة إبراهيم خليل الله ومحمد رسول الله ومعهما جبرئيل وميكائيل في رعيل من الملائكة كثير . قال ابن عياش : فانتبهت وقد دخلني روع شديد وحزن وكآبة ، ومضت بي الأيام حتى كدت أن أنسى المنام ، ثم اضطررت إلى الخروج إلى بني غاضرة لدين