تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
الخامس قوله تعالى " ونفس وما سويها فألهمها فجورها وتقويها " وهذه الآية صريحة في وجود النفس موصوفة بالادراك والتحريك معا ، لان الالهام عبارة عن الادراك ، وأما الفجور والتقوى فهو فعل ، وهذه الآية صريحة في أن الانسان شئ واحد وهو موصوف بالادراك والتحريك ، وهو موصوف أيضا بفعل الفجور تارة وفعل التقوى أخرى ، ومعلوم أن جملة البدن غير موصوف بهذين الوصفين ، وليس في البدن عضو واحد موصوف بهذين الوصفين ، فلا بد من إثبات جوهر واحد يكون موصوفا بكل هذه الأمور . السادس قوله تعالى " إنا خلقنا الانسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعا بصيرا " فهذا تصريح بأن الانسان شئ ء واحد وذلك الشئ الواحد هو المبتلى بالتكاليف الإلهية والأمور الربانية ، وهو الموصوف بالسمع والبصر ، ومجموع البدن ليس كذلك ، وليس عضو من أعضاء البدن كذلك ، فالنفس شئ مغائر جملة البدن ومغائر أجزاء ( 1 ) البدن وهو الموصوف بهذه الصفات . واعلم أن الأحاديث الواردة في صفة الأرواح قبل تعلقها بالأجساد وبعد انفصالها من الأجساد كثيرة ، وكل ذلك يدل على أن النفس غير هذا الجسد ، والعجب ممن يقرأ هذه الآيات الكثيرة ويروي هذه الأخبار الكثيرة ثم يقول : توفي رسول الله صلى الله عليه وآله وما كان يعرف ما الروح ! وهذا من العجائب . ثم استدل بهذه الآية التي بصدد تفسيرها على هذا المذهب ، وتقريره : أن الروح لو كان جسما منتقلا من حالة إلى حالة ومن صفة إلى صفة لكان مساويا للبدن في كونه متولدا من أجسام اتصفت بصفات مخصوصة بعد أن كانت موصوفة بصفات اخر ، فإذا سئل رسول الله صلى الله عليه وآله عن الروح وجب أن يبين أنه جسم كان كذا ثم صار كذا وكذا حتى صار روحا ، مثل ما ذكر في كيفية تولد البدن أنه كان نطفة ثم علقة ثم مضغة ، فلما لم يقل ذلك بل قال " إنه من أمر ربي " بمعنى أنه لا يحدث ولا يدخل في الوجود إلا لأجل أن الله تعالى قال له " كن فيكون " دل ذلك على أنه جوهر ليس
هامش
( 1 ) كذا ، وفى المصدر : مغائر لجملة البدن ومغائر لاجزاء . .