الوصية وقال : يموت الحسن ، وأموت بعده وهو أشرف مني . وسأل رجل ابن سيرين
فقال : رأيت كأني أطير بين السماء والأرض ، فقال : أنت رجل كثير المنى ، وقالوا :
من رأى القيامة قد قامت في موضع فإن العدل يبسط في ذلك المكان ، فإن كانوا
مظلومين نصروا ، وإن كانوا ظالمين انتقم منهم ، لأنه العدل ، ويوم القيامة يوم الفصل
والعدل . قال تعالى " ونضع الموازين القسط ليوم القيامة " ( 1 ) . ومن رأى دخل الجنة
فهو البشرى من الله بالجنة ، فإن أكل شيئا من ثمارها أو أصابها فهو خير يناله في دينه
ودنياه وعلم ينتفع به ، فإن أعطاها غيره ينتفع بعلمه غيره . ودخول جهنم إنذار
للعاصي ليتوب ، فإن رأى أنه تناول شيئا من طعامها أو شرابها فهو خلاف أعمال البر
منه ، أو علم يصير عليه وبالا . والغسل والوضوء بالماء البارد توبة ، وشفاء من المرض
وخروج من الحبس ، وقضاء للدين ، وأمن من الخوف . غير أن الغسل أقوى من الوضوء
قال تعالى لأيوب عليه السلام : " هذا مغتسل بارد وشراب " ( 2 ) فلما اغتسل خرج من المكاره .
والغسل والوضوء بالماء المسخن هم أو مرض . والأذان حج لقوله تعال " وأذن في
الناس بالحج " ( 3 ) وربما كان سلطانا في الدين وقوة . والصلاة في النوم استقامة الرأي
في الدين والسنة إذا كانت إلى الكعبة . والإمامة رئاسة وولاية إن استقامت قبلته
وتمت صلاته . والركوع توبة لقوله تعالى " خر راكعا وأناب " ( 4 ) والسجود قربة
لقوله تعالى " واسجد واقترب " ( 5 ) . وإن صلى منحرفا عن سمت القبلة شرقا أو غربا
فانحراف عن السنة ، فإن جعلها وراء ظهره فهو نبذه الاسلام لقوله تعالى " فنبذوه
وراء ظهورهم " ( 6 ) فإن رأى أنه لا يعرف القبلة فهو حيرة منه في الدين . ومن رأى
نفسه فوق الكعبة فلا دين له ، والكعبة الإمام العادل ، فمن أم الكعبة فقد أم الامام .
والمسجد الجامع هو السلطان . ومن رأى نفسه يطوف بالكعبة أو يأتي بشئ من المناسك
فهو صلاح في دينه بقدر عمله . ودخول الحرم أمن لقوله " ومن دخله كان آمنا " ( 7 )
هامش
( 1 ) الأنبياء : 47 .
( 2 ) ص : 42 .
( 3 ) الحج : 27 .
( 4 ) ص : 24 .
( 5 ) العلق : 20 .
( 6 ) آل عمران : 185 .
( 7 ) آل عمران : 91 .