المكر السيئ إلا بأهله " ( 1 ) والحاطب بالنمام لقولهم لمن نم ووشي : إنه يحطب
عليه ، وفسروا قوله " حمالة الحطب " ( 2 ) بالنميمة وطول اليد بصنائع المعروف لقولهم
فلان أطول يدا من فلان . ويعبر الرمي بالحجارة والسهم بالقذف ، لقولهم : رمى
فلانا بفاحشة ، قال الله تعالى : " والذين يرمون المحصنات " ( 3 ) وغسل اليد باليأس عما
يؤمل ( 4 ) ، لقولهم : غسلت يدي عنك . والتأويل بالأسامي كمن رأى من يسمى راشدا
يعبر بالرشد وسالما بالسلامة . وروي عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : رأيت
ذات ليلة فيما يرى النائم كأنا في دار عقبة بن رافع فاتينا برطب ابن طاب ، فأولت
الرفعة لنا في الدنيا والعاقبة في الآخرة وأن ديننا قد طاب وقال ابن سيرين : نوى
التمر نية السفر ، وقد يعبر السفرجل بالسفر إذا لم يكن في الرؤيا ما يدل على المرض
والسوسن بالسوء ، لان أوله سوء إذا عدل به مما ينسب إليه في التأويل .
والتأويل بالمعنى كالأترج يعبر بالنفاق لمخالفة باطنه ظاهره ، إذا لم يكن
في الرؤيا ما يدل على المال . وكالورد والنرجس بقلة البقاء إن عدل به عما نسب إليه
لسرعة ذهابه . والآس بالبقاء لأنه يدوم . روي أن امرأة بالأهواز رأت كأن زوجها
ناولها نرجسا وناول ضرتها آسا . فقال المعبر : يطلقك ويتمسك بضرتك ، أما سمعت
قول الشاعر : ليس للنرجس عهد إنما العهد للآس .
وأما التأويل بالضد فكما أن الخوف يعبر بالأمن ، لقوله " وليبدلنهم من بعد
خوفهم أمنا " ( 5 ) والأمن بالخوف والبكاء بالفرح إذا لم يكن معه رنة ، والضحك
بالحزن إلا أن يكون تبسما ، والطاعون بالحرب ، والحرب بالطاعون ، والعجلة
بالندم [ والندم بالعجلة ] ، والعشق بالجنون ، والجنون بالعشق ، والنكاح بالتجارة ، والتجارة
بالنكاح ، والحجامة بكتبة الصك ، والصك بالحجامة ، والتحول عن المنزل بالسفر
هامش
( 1 ) فاطر : 43 .
( 2 ) المسد : 4 .
( 3 ) النور : 4 .
( 4 ) يأمل ( خ ) .
( 5 ) النور : 55 .