لوث نفسه بها ، كما مر في رواية هزع ورواية تارك الزكاة وغيرهما ، وتدل عليه آية
النجوى على بعض الوجوه .
ومنها ما هو سبب ما بقي في ذهنه من الخيالات الواهية والأمور الباطلة
ويومئ إليه خبر ابن أبي خلف وغيره .
وأما ما وراء ذلك مما سبق ذكره وإن كان بعضها محتملا ويمكن تطبيق الآيات
والاخبار عليه ، لكن لم يدل عليه دليل ، والتجويز والامكان لا يقومان مقام البرهان
مع أنه ليس من الأمور التي يجب تحقيقها والأذهان بكيفيتها .
خاتمة
نورد فيها بعض ما ذكره أرباب التعبير والتأويل ، وإن لم يكن لأكثرها مأخذ
يصلح للتعويل .
قال بعضهم : السحاب حكمة ، فمن ركبه علا في الحكمة ، وإن أصاب منها شيئا
أصاب حكمة ، وإن خالطه ولم يصب شيئا خالط الحكماء . فإن كان في السحاب سواد
أو ظلمة أو رياح أو شئ من هيئته العذاب فهو عذاب ، وإن كان فيه غيث فهو رحمة .
والسمن والعسل قد يكون مالا في التأويل ، وقد يكون علما وحكمة . روي أن
رجلا سأل ابن سيرين قال : رأيت كأني ألعق عسلا من جام من جوهر ، فقال : اتق
الله وعاود القرآن ، فقد قرأته ثم نسيته .
والعلو إلى السماء رفعة ، قال تعالى : " ورفعناه مكانا عليا ( 1 ) " ومن رأى أنه
صعد السماء ودخلها نال شرفا وذكرا وشهادة .
والطيران في الهواء : عزم سفر أو نيل شرف . وقال بعضهم : من رأى أنه يطير
فإن كان إلى جهة السماء من غير تعريج ناله ضرر ، وإن غاب في السماء ولم يرجع مات
وإن رجع أفاق من مرضه ، وإن كان يطير عرضا سافر ونال رفعة بقدر طيرانه ، وإن كان
بجناح فهو مال وسلطان يسافر في كنفه ، وإن كان بغير جناح دل على التعزير في ما
هامش
( 1 ) مريم : 57 .