تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
لوث نفسه بها ، كما مر في رواية هزع ورواية تارك الزكاة وغيرهما ، وتدل عليه آية النجوى على بعض الوجوه . ومنها ما هو سبب ما بقي في ذهنه من الخيالات الواهية والأمور الباطلة ويومئ إليه خبر ابن أبي خلف وغيره . وأما ما وراء ذلك مما سبق ذكره وإن كان بعضها محتملا ويمكن تطبيق الآيات والاخبار عليه ، لكن لم يدل عليه دليل ، والتجويز والامكان لا يقومان مقام البرهان مع أنه ليس من الأمور التي يجب تحقيقها والأذهان بكيفيتها .
خاتمة نورد فيها بعض ما ذكره أرباب التعبير والتأويل ، وإن لم يكن لأكثرها مأخذ يصلح للتعويل . قال بعضهم : السحاب حكمة ، فمن ركبه علا في الحكمة ، وإن أصاب منها شيئا أصاب حكمة ، وإن خالطه ولم يصب شيئا خالط الحكماء . فإن كان في السحاب سواد أو ظلمة أو رياح أو شئ من هيئته العذاب فهو عذاب ، وإن كان فيه غيث فهو رحمة . والسمن والعسل قد يكون مالا في التأويل ، وقد يكون علما وحكمة . روي أن رجلا سأل ابن سيرين قال : رأيت كأني ألعق عسلا من جام من جوهر ، فقال : اتق الله وعاود القرآن ، فقد قرأته ثم نسيته . والعلو إلى السماء رفعة ، قال تعالى : " ورفعناه مكانا عليا ( 1 ) " ومن رأى أنه صعد السماء ودخلها نال شرفا وذكرا وشهادة . والطيران في الهواء : عزم سفر أو نيل شرف . وقال بعضهم : من رأى أنه يطير فإن كان إلى جهة السماء من غير تعريج ناله ضرر ، وإن غاب في السماء ولم يرجع مات وإن رجع أفاق من مرضه ، وإن كان يطير عرضا سافر ونال رفعة بقدر طيرانه ، وإن كان بجناح فهو مال وسلطان يسافر في كنفه ، وإن كان بغير جناح دل على التعزير في ما
هامش
( 1 ) مريم : 57 .