تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
من الحواس بطلانا كليا ، فثبت أن القول الذي ذكر تموه قول باطل يوجب التزام السفسطة . واعلم أن الذي حمل هؤلاء الفلاسفة على ذكر هذه العلل والأسباب إطباقهم على إنكار الملائكة وعلى إنكار الجن ، وقد بينا في كتاب الأرواح أنه ليس لهم شبهة ولا خيال يدل على نفي هذه الأشياء ، وإذا كان أصل هذه الأقوال نفي الملائكة والجن - وقد عرفت أنه ليس لهم فيه دليل وفرعه مما يوجب القول بالسفسطة - كان هذا القول في غاية الفساد والبطلان . فهذا تمام الكلام في هذا الأصل . وأما الأصل الثاني فهو أن هذه الكلمات متفرعة على إثبات إدراك الحواس الباطنة ، ونحن قد بينا بالبرهان القاهر القاطع أن المدرك لجميع الادراكات هو النفس الناطقة ، وأن القول بتوزيع الادراكات على قوى متفرقة قول باطل وكلام فاسد ، فثبت بهذه البيانات أن كلامهم في غاية الضعف والفساد . والحق أن هذا الباب يحتمل وجوها كثيرة : فأحدها أنا بينا أن النفوس الناطقة أنواع كثيرة ذو طوائف مختلفة ، ولكل طائفة منها روح فلكي كلي هو العلة لوجودها ، وهو المتكفل بإصلاح أحوالها ، وذلك الروح الفلكي كالأصل والمعدن والينبوع بالنسبة إليها ، وسميناه بالطباع التام ، فلا يمتنع أن يكون الذي يراها في المنامات وفي اليقظة أخرى ، وعلى سبيل الإلهامات ثالثا هو ذلك الطباع التام ، ولا يمتنع كون ذلك الطباع التام قادرا على أن يتشكل بأشكال مختلفة بحسب جسم مخصوص هوائي في جميع أعماله . وثانيها أن تثبت طوائف الملائكة وطوائف الجن ، ونحكم بكونها قادرة على أن تأتي بأعمال مخصوصة عندها يظهرون للبشر ، وعلى أعمال أخرى عندها يحتجبون عن البشر ، فهذا ما نقوله في هذا الباب ( انتهى ) . وقال في المواقف وشرحه : وأما الرؤيا فخيال باطل عند المتكلمين أي جمهورهم أما عند المعتزلة شرائط الادراك حالة النوم من المقابلة وإثبات الشعاع وتوسط الهواء الشفاف والبنية المخصوصة وانتفاء الحجاب ، إلى غير ذلك من الشرائط المعتبرة في الادراكات ، فما يراه النائم ليس من الادراكات في شئ بل هو من قبيل الخيالات
بحار الأنوار — صفحة 204 | العلامة المجلسي / محمد الباقر البهبودي