كان في عالم المحسوسات أضوء الأنوار ، حتى أن إبراهيم عليه السلام قال لموافقة قومه
وإتمام الحجة عليهم : " هذا ربي " لغلبة نورها وظهورها ، ووصفها بالكبر ثم تبرأ
منها لتغير أحوالها الدالة علي إمكانها وحدوثها ، وفي الرؤيا تتمثل الأمور المعنوية
بالأمور المحسوسة المناسبة لها ، فينبغي أن يكون هذا النور أضوء الأنوار المعنوية
فليس إلا الدين الحق ، والأول أظهر لفظا ، والثاني معني . قوله عليه السلام " ولم يكن
في آبائك " يظهر منه أن تعبير الرؤيا يختلف باختلاف الاشخاص ، ويحتمل أن يكون
الغرض بيان خطأ أصل تعبير هم ، بأن ذلك غير محتمل لا أنه لا يستقيم في خصوص
تلك المادة .
11 - الكافي : بالاسناد المتقدم ، عن ابن أذينة ، عن رجل رأى كأن الشمس
طالعة على قدميه دون جسده ، قال : مال يناله من نبات ( 1 ) الأرض من بر أو تمر
يطأه بقدميه ويتسع فيه وهو حلال إلا أنه يكد فيه كما كد آدم عليه السلام ( 2 ) .
12 - ومنه : عن علي ، عن أبيه ، عن الحسن بن علي ، عن أبي جعفر الصائغ
عن محمد بن مسلم قال : دخلت على أبي عبد الله عليه السلام وعنده أبو حنيفة ، فقلت له : جعلت
فداك رأيت رؤيا عجيبة ، فقال : يا ابن مسلم هاتها ، فإن العالم بها جالس - وأومأ بيده
إلى أبي حنيفة - . قال : فقلت : رأيت كأني دخلت داري وإذا أهلي قد خرجت علي
فكسرت جوزا كثيرا ونثرته علي ، فتعجبت من هذه الرؤيا . فقال أبو حنيفة : أنت
رجل تخاصم وتجادل لئاما في مواريث أهلك ، فبعد نصب شديد تنال حاجتك منها إن
شاء الله . فقال أبو عبد الله عليه السلام : أصبت والله يا أبا حنيفة . قال : ثم خرج أبو حنيفة
من عنده ، فقلت : جعلت فداك إني كرهت تعبير هذا الناصب ، فقال : يا ابن مسلم
لا يسوءك الله ، فما يواطئ تعبير هم تعبيرنا ، ولا تعبيرنا تعبيرهم ، وليس التعبير كما
عبره . قال : فقلت له : جعلت فداك ، فقولك أصبت وتحلف عليه وهو مخطئ ؟ ! قال :
نعم ، حلفت عليه أنه أصاب الخطاء ، قال : فقلت له فما تأويلها ؟ قال : يا ابن مسلم
هامش
( 1 ) في المصدر : نبات من الأرض .
( 2 ) روضة الكافي : 275 .