نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير " ( 1 )
بيان : قال الطبرسي - رحمه الله - : جاء في الحديث : إن مفاتيح الغيب خمس
لا يعلمهن إلا الله وقرأ هذه الآية . وقد روي عن أئمة الهدى : إن هذه الأشياء
الخمسة لا يعلمها على التفصيل والتحقيق غيره تعالى ( 2 ) .
أقول : هذا لا ينافي ما أخبروا عليهم السلام به من هذه الأشياء على سبيل الاعجاز
لأنه كان بالوحي والالهام ، وكان عدم الاخبار في هذا المقام لعدم وصول الخبر من الله
تعالى إليه في تلك الواقعة أو لمصلحة ، وقد مر القول فيه في كتاب الإمامة .
10 - الكافي : عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن ابن
أذينة ، أن رجلا دخل على أبي عبد الله عليه السلام فقال : رأيت كان الشمس طالعة على
رأسي دون جسدي . فقال : تنال أمرا جسيما ، ونورا ساطعا ، ودينا شاملا ، فلو
غطتك لانغمست فيه ، ولكنها غطت رأسك . أما قرأت " فلما رأى الشمس بازغة قال
هذا ربي ( 3 ) " فلما أفلت تبرأ منها إبراهيم عليه السلام . قال : قلت : جعلت فداك إنهم
يقولون إن الشمس خليفة أو ملك . فقال : ما أراك تنال الخلافة ، ولم يكن في آبائك
وأجدادك ملك ، وأي خلافة وملوكية أكثر ( 4 ) من الدين والنور ترجو به دخول
الجنة ، إنهم يغلطون . فقلت ( 5 ) : صدقت جعلت فداك ( 6 ) .
بيان : " بازغة " أي طالعة ، ولعل استشهاده عليه السلام كان بأن إبراهيم عليه السلام بعد
رؤية الشمس واختلاف أحوالها اهتدى ، أو أظهر الاهتداء وهدى قومه إلى التوحيد
فطلوع الشمس على رأسك علامة لاهتدائك إلى الدين القويم ، أو بأن الشمس لما
هامش
( 1 ) لقمان : 34 .
( 2 ) مجمع البيان : ج 8 ، ص 324 .
( 3 ) الانعام : 78 .
( 4 ) في المصدر ، أكبر .
( 5 ) في بعض النسخ والمصدر : قلت .
( 6 ) روضة الكافي : 291 - 292 .