مختلفة كما سلف ، حتى لو أجاب بواحد منها قالوا . ما نريد هذا ، فأبهموا السؤال
فأبهم الجواب بما ينطبق على الجميع بأنه من أمر الله ، أي إنه أحدثه بقوله " كن "
أو هو من شأنه وخلفه .
( ج ) عن ابن عباس أنهم سألوا عن جبرئيل لأنهم كانوا يدعون معاداته .
( د ) عن علي عليه السلام : أنهم سألوا عن الملك العظيم الجثة .
( ه ) لو أريد الروح التي في البدن لم يكن في الآية دليل على أنه لا يعلمها
إلا الله .
هذا آخر ما وجدنا من الرسالة ، ولم نتكلم على ما فيها إحالة على أفهام الناظرين
فخذ منها ما صفي ، ودع ما كدر .
تتمة
أقول : بعد ما أحطت خبرا بما قيل في هذا الباب من الأقوال المتشتتة ، والآراء
المتخالفة ، وبعض دلائلهم عليها ، لا يخفى عليك أنه لم يقم دليل عقلي على التجرد ولا
على المادية ، وظواهر الآيات والاخبار تدل على تجسم الروح والنفس وإن كان
بعضها قابلا للتأويل ، وما استدلوا به على التجرد لا يدل دلالة صريحة عليه وإن كان
في بعضها إيماء إليه ، فما يحكم به بعضهم من تكفير القائل بالتجرد إفراط وتحكم
كيف وقد قال به جماعة من علماء الإمامية ونحارير هم ؟ ! وجزم القائلين بالتجرد
أيضا بمحض شبهات ضعيفة مع أن ظواهر الآيات والاخبار تنفيه أيضا جرأة وتفريط
فالامر مردد بين أن يكون جسما لطيفا نورانيا ملكوتيا داخلا في البدن ، تقبضه
الملائكة عند الموت ، وتبقى معذبا أو منعما بنفسه أو بجسد مثالي يتعلق به كما مر
في الاخبار ، أو يلهى عنه إلى أن ينفخ في الصور - كما في المستضعفين - ولا استبعاد في أن
يخلق الله جسما لطيفا يبقيه أزمنة متطاولة ، كما يقول المسلمون في الملائكة والجن ،
ويمكن أن يرى في بعض الأحوال بنفسه أو بجسده المثالي ، ولا يرى في بعض الأحوال
بنفسه أو بجسده بقدرة الله سبحانه . أو يكون مجردا يتعلق بعد قطع تعلقه عن جسده
الأصلي بجسد مثالي ، ويكون قبض الروح وبلوغها الحلقوم وأمثال ذلك تجوزا عن