تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
مختلفة كما سلف ، حتى لو أجاب بواحد منها قالوا . ما نريد هذا ، فأبهموا السؤال فأبهم الجواب بما ينطبق على الجميع بأنه من أمر الله ، أي إنه أحدثه بقوله " كن " أو هو من شأنه وخلفه . ( ج ) عن ابن عباس أنهم سألوا عن جبرئيل لأنهم كانوا يدعون معاداته . ( د ) عن علي عليه السلام : أنهم سألوا عن الملك العظيم الجثة . ( ه‍ ) لو أريد الروح التي في البدن لم يكن في الآية دليل على أنه لا يعلمها إلا الله . هذا آخر ما وجدنا من الرسالة ، ولم نتكلم على ما فيها إحالة على أفهام الناظرين فخذ منها ما صفي ، ودع ما كدر .
تتمة أقول : بعد ما أحطت خبرا بما قيل في هذا الباب من الأقوال المتشتتة ، والآراء المتخالفة ، وبعض دلائلهم عليها ، لا يخفى عليك أنه لم يقم دليل عقلي على التجرد ولا على المادية ، وظواهر الآيات والاخبار تدل على تجسم الروح والنفس وإن كان بعضها قابلا للتأويل ، وما استدلوا به على التجرد لا يدل دلالة صريحة عليه وإن كان في بعضها إيماء إليه ، فما يحكم به بعضهم من تكفير القائل بالتجرد إفراط وتحكم كيف وقد قال به جماعة من علماء الإمامية ونحارير هم ؟ ! وجزم القائلين بالتجرد أيضا بمحض شبهات ضعيفة مع أن ظواهر الآيات والاخبار تنفيه أيضا جرأة وتفريط فالامر مردد بين أن يكون جسما لطيفا نورانيا ملكوتيا داخلا في البدن ، تقبضه الملائكة عند الموت ، وتبقى معذبا أو منعما بنفسه أو بجسد مثالي يتعلق به كما مر في الاخبار ، أو يلهى عنه إلى أن ينفخ في الصور - كما في المستضعفين - ولا استبعاد في أن يخلق الله جسما لطيفا يبقيه أزمنة متطاولة ، كما يقول المسلمون في الملائكة والجن ، ويمكن أن يرى في بعض الأحوال بنفسه أو بجسده المثالي ، ولا يرى في بعض الأحوال بنفسه أو بجسده بقدرة الله سبحانه . أو يكون مجردا يتعلق بعد قطع تعلقه عن جسده الأصلي بجسد مثالي ، ويكون قبض الروح وبلوغها الحلقوم وأمثال ذلك تجوزا عن