هي شهور الحج ، وأما ناتل فهو مكيال للخمر سمي به لافراطهم في الشرب ،
وكثرة استعمالهم لذلك المكيال . وأما العادل فهو من العدل لأنه من أشهر الحج
وكانوا يشتغلون فيه عن الباطل ، وأما الرنة فلان الانعام كانت ترن فيه لقرب
النحر ، وأما برك فهو لبروك الإبل إذا أحضرت المنحر . وأحسن من النظم الذي
ذكرنا نظم الصاحب إسماعيل بن عباد لها وهي هذه : ( شعر )
أردت شهور العرب في جاهلية * فخذها على سرد المحرم تشترك
فمؤتمر يأتي ومن بعد ناجر * وخوان مع صوان يجمع في شرك
حنين وزبا والأصم وعادل * ونافق مع وغل ورنة مع برك ( انتهى )
وأقول : في القاموس : ناجر رجب أو صفر ، وكل شهر من شهور الصيف .
وقال : الخوان كشداد ويضم شهر ربيع الأول . وقال : ( زبا ) كربى بلا لام
جمادى الآخرة . وقال : حنين كأمير وسكيت وبلام فيهما اسمان لجمادي الأولى
والآخرة .
ثم قال أبو ريحان : ذكر محمد بن دريد في كتاب الوشاح أن ثمود كانوا يسمون
الشهور بأسماء اخر وهي هذه : موجب وهو المحرم ، ثم موجر ، ثم مولد ، ثم
ملزم ، ثم مصدر ، ثم هوبر ، ثم هوبل ، ثم موها ، ثم ديمر ، ثم دابر ، ثم
حيفل ، ثم مسبل . قال : وأنهم كانوا يتبدؤون من ديمر ، وهو شهر رمضان ، ولم
تكن العرب تسمي أيامهم بأسامي مفردة كما سمتها الفرس ، غير أنهم أفردوا لكل
ثلاث ليال من كل شهر من شهورهم أسماء على حدة مستخرجا من حال القمر وضوئه
فيها ، فإذا ابتدؤوا من أول الشهر فثلاث ( غرر ) جمع ( غرة ) وغرة كل شئ
أوله ، وقيل : لان الهلال فيها يرى كالغرة . ثم ثلاث ( نفل ) من قولهم ( تنفل )
إذا ابتدأ بالعطية من غير وجوب ، وبعضهم سمى هذه الثلاث الثانية ( شهب ) . ثم
ثلاث ( تسع ) لان آخر ليلة منها هي التاسعة ، وسمى بعضهم هذه الثلاث الثالثة
( البهر ) لأنه تبهر ظلمة الليل فيها . ثم ثلاث ( عشر ) لان أولها العاشرة ، ثم
ثلاث ( بيض ) لأنها تبيض بطلوع القمر من أولها إلى آخرها . ثم ثلاث ( درع )