لكونه من جملة الحرم ، وصفر لامتيازهم من فرقة تسمى صفرية ، وشهري ربيع
للزهر والأنوار ، وتواتر الأندية والأمطار ، وهو نسبة إلى طبع الفصل الذي
نسميه نحن الخريف ، وكانوا يسمونه ربيعا ، وشهري جمادى لجمود الماء ، ورجب
لاعتمادهم الحركة فيه لامن جهة القتال ، والرجبة العماد ، ومنه قيل : عذق
مرجب . وشعبان لتشعب القبائل فيه ، وشهر رمضان للحجارة ترمض فيه من شدة
الحر ، وشوال لارتفاع الحر وإدباره ، وذو القعدة للزومهم منازلهم ، وذو الحجة
لحجهم فيه . وتوجد للشهور العربية أسامي اخر قد كان أوائلهم يدعونها بها ، وهي
هذه : المؤتمر ، ناجر ، خوان ، صوان ، حنتم ، زباء ، الأصم ، عادل ، نافق ،
واغل ، هواع ، برك . وقد توجد هذه الأسماء مخالفة لما أوردناه ومختلفة الترتيب
كما نظمها أحد الشعراء :
بمؤتمر وناجرة بدأنا * وبالخوان يتبعه الصوان
وبالزباء بايدة تليه * يعود أصم صم به الشنان
وواغله وناتله جميعا * وعادله فهم غرر حسان
ورنة بعدها برك فتمت * شهور الحول يعقدها البنان
ومعاني هذه الأسماء على ما ذكر في كتب اللغة : أما المؤتمر فمعناه أن يأتمر
بكل شئ مما تأتي به السنة من أقضيتها ، وأما ناجر فهو من النجر وهو شدة الحر
وأما خوان فهو على مثال فعال من الخيانة . وكذلك صوان على مثال فعال من
الصيانة ، وهذه المعاني كانت اتفقت لهم عند أول التسمية ، وأما الزباء فهي الداهية
العظيمة المتكاثفة ، سمي لكثرة القتال فيه وتكاثفه ، وأما البائد فهو أيضا من القتال
إذ كان يبيد فيه كثير من الناس ، وجرى المثل بذلك ( العجب كل العجب بين جمادى
ورجب ) وكانوا يستعجلون فيه ويتوخون بلوغ ما كان لهم من الثأر والغارات قبل
دخول رجب ، وهو شهر حرام ، وأما الأصم فلأنهم كانوا يكفون عن القتال فلا
يسمع فيه صوت سلاح ، وأما الواغل فهو الداخل على شراب ولم يدعوه ، وذلك
لهجومه على شهر رمضان ، وكان يكثر في شهر رمضان شربهم للخمر ، لان ما يتلوه
بحار الأنوار — صفحة 381
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٣٨١