وبعضها متفرعة على ما ظهر لهم من الارصاد المختلفة في الكسور والكبائس ، مع
أن حسابهم مبني على الامر الأوسط في القمر ، وقد تتقدم الرؤية عليه بيومين
وتتأخر بيومين ، لما مر أنه قد تتوالى أربعة من الشهور تامة ، وقد تتوالى ثلاثة من
الشهور ناقصة ، مع أنه قد يمكن تأخر أول الشهور وتأخره بأكثر من ذلك لمانع
غيم أو غيره ، فيمكن أن يكون ما ورد في الاخبار مبنيا على حكم ظاهر الشرع لا
على قوانين الهيئة ، ومع ذلك كله يصلح أن يكون مرجحا لبعض الأقوال والاخبار
المختلفة ، ولذا أطلنا الكلام بذكرها ، وسنعيد القول في كل منها في بابه إن شاء
الله تعالى ، وقد مر الكلام في بعضها ، والله الموفق للحق والصواب .
1 - مهج الدعوات : روينا من كتاب عبد الله بن حماد الأنصاري ، عن أبي
عبد الله عليه السلام - وذكر عنده حزيران - فقال : هو الشهر الذي دعا فيه موسى على
بني إسرائيل ، فمات في يوم وليلة من بني إسرائيل ثلاثمائة ألف من الناس .
2 - وفي حديث آخر من كتاب المذكور عنه عليه السلام قال : إن الله خلق
الشهور وخلق حزيران ، وجعل الآجال فيه متقاربة .
بيان : تقارب الآجال كناية عن كثرة الموت ، إما لان أجل بعضهم يقرب
من بعض ، أو لان أجل كل منهم يقرب من ابتدائه . وفي القاموس : ( إذا تقارب
الزمان لم تكد رؤيا المؤمن تكذب ) المراد آخر الزمان واقتراب الساعة ، لان
الشئ إذا قل تقاصرت أطرافه ( 1 ) .
3 - الخصال : عن أبيه ، عن سعد بن عبد الله ، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي
عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن الصباح بن سيابة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : إن
الله خلق الشهور اثني عشر شهرا ، وهي ثلاثمائة وستون يوما ، فحجر منها ستة أيام
خلق فيها السماوات والأرضين ، فمن ثم تقاصرت الشهور ( 2 ) .
هامش
( 1 ) القاموس : ج 1 ، ص 115 .
( 2 ) الخصال : 84 .