المقنعة : عن ابن مسكان ، عن أبي بصير ، عن الصادق عليه السلام مثله .
بيان : ( عن الأهلة ) أي المذكورة في قوله تعالى ( يسألونك عن الأهلة )
فاستدل عليه السلام بالآية على أن المدار في الأحكام الشرعية على الرؤية كما قال الشيخ
- ره - في التهذيب : المعتبر في تعرف أوائل الشهور بالأهلة دون العدد على ما يذهب
إليه قوم من شذاذ المسلمين ، والذي يدل على ذلك قول الله عز وجل ( يسألونك
عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج ( 1 ) ) فبين الله تعالى أنه جعل هذه الأهلة
معتبرة في تعرف هذه الأوقات ، ولو كان الامر على ما يذهب إليه أصحاب العدد
لما كانت الأهلة مراعاة في تعرف هذه الأوقات ، إذا كانوا يرجعون إلى العدد
دون غيره ، وهذا خلاف التنزيل ، والهلال إنما سمي هلالا لارتفاع الأصوات
عند مشاهدتها بالذكر لها والإشارة إليها بالتكبير أيضا والتهليل عند رؤيتها ،
ومنه قيل ( استهل الصبي ) إذا ظهر صوته بالصياح عند الولادة ، وسمي الشهر شهرا
لاشتهاره بالهلال ، فمن زعم أن العدد للأيام والحساب للشهور والسنين يغني في
علامات الشهور عن الأهلة أبطل معنى سمات الأهلة والشهور الموضوعة في لسان
العرب على ما ذكرناه ( انتهى ) .
وأقول : يمكن المناقشة في بعض ما ذكره ره وسنذكرها في محلها إن
شاء الله .
6 - التهذيب : في الصحيح عن محمد بن عيسى قال : كتب إليه أبو عمر : أخبرني
يا مولاي أنه ربما أشكل علينا هلال شهر رمضان فلا نراه ، ونرى السماء ليست علة
فيفطر الناس ونفطر معهم ؟ ويقول قوم من الحساب قبلنا : إنه يرى تلك الليلة
بعينها بمصر وإفريقية والأندلس ، فهل يجوز يا مولاي ما قال الحساب في هذا
الباب حتى يختلف الفرض على أهل الأمصار فيكون صومهم خلاف صومنا ، وفطرهم
خلاف فطرنا ؟ فوقع عليه السلام : لا تصومن الشك ، أفطر لرؤيته ، وصم لرؤيته .
بيان : يظهر من كلامه عليه السلام أن المدار على الرؤية ، واختلاف الفرض إن
هامش
( 1 ) البقرة : 189 .