ومن ذلك أنهم بعد اتفاقهم على وقوع الواقعة العظمى بكربلا في العاشر من
المحرم سنة إحدى وستين من الهجرة اختلفوا في يومه الأسبوعي ، فقيل : كان يوم
الجمعة ، وقيل : يوم السبت ، وقيل : يوم الاثنين ، والتواريخ المعلومة المضبوطة
لا توافق شيئا منها ، فإن أقربها إلى يوم الغدير في السنة العاشرة ، وكونها مطابقة
للاثنين على ما مر مستلزم لعدم خروج غرة المحرم في الحادية عشر عن السبت
والأحد ، وما بين المحرمين خمسون سنة تامة ، والباقي من أسبوعاتها واحد ،
ويحتمل اثنين أيضا من جهة زيادة الكبائس لو فرضنا مثلا [ مبدء ] الخمسين المذكور
مطابقا لخامس الثلاثين المعتبر فيها الكبائس لاحدى عشرة كما لا يخفى على أهل
الخبرة ، فيلزم أن يكون غرة المحرم في سنة إحدى وستين مؤخرة عن السبت
أو الأحد بواحد أو اثنين ، فيكون موافقا للأحد أو الاثنين ، أو الثلاثاء ، فعاشره لا يخرج
عن الثلاثاء والأربعاء والخميس وأبعد التواريخ المذكورة عنها غرة المحرم فيما نحن
فيه من السنة الثامنة والثمانين بعد الألف ، وهي كما ثبت بالحساب والرؤية جميعا
بلا اشتباه كانت يوم الجمعة ، وما بين ذينك المحرمين ألف وسبع وعشرون سنة ، فإذا
أسقطنا عنها ( ثمانمائة وأربعين ) أربع دورات تامة كل منها مائتان وعشرة سنين على
ما مر وجهه يبقى مائة وسبع وثمانون سنة ، والباقي من أسبوعاتها خمسة مع احتمال
أربعة أيضا من جهة نقصان الكبائس لو فرضنا مثلا مبدأ المدة المذكورة مطابقا لثالث
الثلاثين المذكور ، فيلزم أن يكون غرة ذلك المحرم مقدمة على غرة محرم
سنتنا بخمسة أو أربعة ، فكانت يوم الأحد أو الاثنين ، فعاشره لا يخرج عن الثلاثاء
والأربعاء ، وسائر التواريخ المعلومة أيضا دالة على مثل ما دل عليه هذان التاريخان
من حال الأقوال المذكورة بالنسبة إلى القواعد الحسابية .
فان قلت : القول الأخير مضبوط في الكافي ، والثاني في إرشاد المفيد على
التعيين ، والثلاثة في مقنعته على الترديد ، وبالجملة القدر المشترك بينها هو مما اتفق
عليه الشيخان الجليلان .
قلنا : اتفاقهما بل نقل كل منهما مقبول ما لم يظهر في خلافه ما لا يعتريه الشك
بحار الأنوار — صفحة 371
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٣٧١