والشبهة ، وأما مع ذلك فالعذر واضح ، وباب التأويل مفتوح ، والله أعلم بحقائق
الأمور .
ومن ذلك أن ابن إدريس ره في سرائره بعد ذكر فضيلة أيام ذي الحجة
وما وقع فيها قال : وفي اليوم السادس والعشرين منه سنة ثلاث وعشرين من الهجرة
طعن عمر بن الخطاب ، فينبغي للانسان أن يصوم هذه الأيام ، فإن فيها فضلا
كثيرا وثوابا جزيلا ، وقد تلبس على بعض أصحابنا يوم قبض عمر بن الخطاب
فيظن أنه اليوم التاسع من ربيع الأول ، وهذا خطأ من قائله بإجماع أهل التواريخ
والسير ، وقد حقق ذلك شيخنا المفيد في كتاب التواريخ وذهب إلى ما نقلناه ( انتهى ) .
ثم إن صاحب كتاب أنيس العابدين على طبق الكفعمي في ذكر أعمال أيام
ربيع الأول قال : وتاسعه روى فيه صاحب مسار الشيعة أن من أنفق شيئا غفر له
ويستحب فيه إطعام الاخوان وتطيبهم ، والتوسعة في النفقة ، ولبس الجديد ،
والشكر ، والعبادة ، وهو [ يوم ] نفي الهموم ، وروي أنه ليس فيه صوم . وجمهور
الشيعة يزعمون أن فيه قتل عمر بن الخطاب وليس بصحيح ، ثم ذكر مضمون
السرائر وكتاب التواريخ ، ثم قال : وإنما قتل عمر يوم الاثنين لأربع ليال بقين
من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين من الهجرة نص على ذلك صاحب الغرة ، وصاحب
المعجم ، وصاحب الطبقات ، وصاحب كتاب مسار الشيعة ، وابن طاووس ، بل
الاجماع حاصل من الشيعة والسنة على ذلك ( انتهى ) .
وفيه أن اليوم المذكور من ذي الحجة من السنة المذكورة لا يمكن كونه
موافقا ليوم الاثنين ، بل الضوابط الحسابية على نحو ما مر تدل على أنه غير خارج
عن الثلاثاء والأربعاء ، فالقول بهما مشتمل على التهافت .
أقول : أكثر ذلك ذكره بعض أفاضل المدققين ممن كان في عصرنا ره
ولقد دقق وأفاد ، وأحسن وأجاد ، لكن بعض المقدمات المذكورة مبتنية على
أقوال بعض العلماء ، تبع فيها بعضهم بعضا ، أخذا من بعض المؤرخين ، فعدها من
الاجماعيات ، وليس من الاجماع في شئ ، فلا يمكن القدح بها في الأخبار المعتبرة