تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
كتاب الله منذ جرى لله علي الحكم ، ولئن شئت لألقين عليك شيئا من علم التوراة فإن فهمته فأنت أعلم منه ، وإن فهم فهو أعلم منك . فقال له عمر : هات بعض هناتك فقال كعب : أخبرني عن قول الله ( وكان عرشه على الماء ) فأين كانت الأرض ؟ وأين كانت السماء ؟ وأين كان جميع خلقه ؟ فقال له عمر : ومن يعلم غيب ( 1 ) الله منا إلا ما سمعه رجل من نبينا ؟ قال : ولكن إحال أبا حسن لو سئل عن ذلك لشرحه بمثل ما قرأناه في التوراة . فقال له عمر : فدونك إذا اختلف المجلس . قال : فلما دخل علي عليه السلام على عمر وأصحابه ( 2 ) أرادوا اسقاط أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فقال كعب : يا أبا الحسن أخبرني عن قول الله تعالى في كتابه ( وكان عرشه على الماء ليبلوكم أيكم أحسن عملا ) قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام : نعم ، كان عرشه على الماء حين لا أرض مدحية ، ولا سماء مبنية ولا صوت يسمع ولا عين تنبع ، ولا ملك مقرب ، ولا نبي مرسل ، ولا نجم يسري ، ولا قمر يجري ولا شمس تضيئ ، عرشه على الماء ، غير مستوحش إلى أحد من خلقه ، يمجد نفسه ويقدسها كما شاء أن يكون كان ، ثم بدا له أن يخلق الخلق ، فضرب بأمواج البحور فثار منها مثل الدخان كأعظم ما يكون من خلق الله ، فبنى بها سماء رتقا ، ثم دحا ( 3 ) الأرض من موضع ( 4 ) الكعبة وهي وسط الأرض فطبقت إلى البحار ، ثم فتقها بالبنيان وجعلها سبعا بعد إذ كانت واحدة ، ثم استوى إلى السماء وهي دخان من ذلك الماء الذي أنشأه من تلك البحور ، فجعلها سبعا طباقا بكلمته التي لا يعلمها غيره وجعل في كل سماء ساكنا من الملائكة خلقهم معصومين من نور من بحور عذبة وهو ( 5 ) بحر الرحمة ، وجعل طعامهم التسبيح والتهليل والتقديس ، فلما قضى أمره
هامش
( 1 ) في المصدر : بغيب الله . ( 2 ) في المصدر : ( فلما دخل على عمر أصحابه ) والظاهر أنه الصحيح . ( 3 ) في المصدر : ثم انشق . ( 4 ) في بعض النسخ : في موضع . ( 5 ) وهي ( خ ) .
بحار الأنوار — صفحة 92 | العلامة المجلسي / محمد الباقر البهبودي / محمد تقي اليزدي