تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
وخلقه استوى على ملكه فمدح كما ينبغي له أن يحمد ، ثم قدر ملكه فجعل في كل سماء شهبا معلقة ( 1 ) كواكب كتعليق القناديل من المساجد لا يحصيها ( 2 ) غيره تبارك وتعالى ، والنجم من نجوم السماء كأكبر مدينة في الأرض ، ثم خلق الشمس والقمر فجعلهما شمسين ، فلو تركهما تبارك وتعالى كما كان ابتدأهما في أول مرة لم يعرف خلقة الليل من النهار ، ولا عرف الشهر ولا السنة ، ولا عرف الشتاء من الصيف ، ولا عرف الربيع من الخريف ، ولا علم أصحاب الدين متى يحل دينهم ولا علم العامل متى يتصرف ( 3 ) في معيشته ومتى يسكن لراحة بدنه ، فكان الله تبارك وتعالى لرأفته بعباده نظر ( 4 ) لهم فبعث جبرئيل عليه السلام إلى إحدى الشمسين فمسح بها جناحه فأذهب منها الشعاع والنور وترك فيها الضوء ، فذلك قوله ( وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل فجعلنا آية النهار مبصرة لتبتغوا فضلا من ربكم ولتعلموا عدد السنين والحساب وكل شئ فصلناه تفصيلا ) وجعلهما يجريان في الفلك ، والفلك بحر ( 5 ) فيما بين السماء والأرض مستطيل في السماء ، استطالته ثلاثة فراسخ يجري في غمرة الشمس والقمر ، كل واحد منهما على عجلة يقودهما ( 6 ) ثلاثمائة ملك بيد كل ملك منها عروة يجرونها في غمرة ذلك البحر ، لهم زجل بالتهليل والتسبيح والتقديس ، لو برز واحد منهما من غمر ذلك البحر لاحترق كل شئ على وجه الأرض حتى الجبال والصخور ما خلق الله من شئ ، فلما خلق الله السماوات والأرض والليل والنهار والنجوم والفلك وجعل الأرضين على ظهر حوت ( 7 ) أثقلها فاضطربت فأثبتها بالجبال ، فلما استكمل خلق ما في السماوات
هامش
( 1 ) في بعض النسخ : معلقة الكواكب . ( 2 ) ما لا يحصيها ( خ ) . ( 3 ) في المصدر : ينصرف . ( 4 ) في المصدر : أرأف بعباده وأنظر . ( 5 ) في المخطوط : يجرى . ( 6 ) في المصدر : يقوده . ( 7 ) في المصدر : الحوت .