تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
والأرض يومئذ خالية ليس فيها أحد قال للملائكة : إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال : إني أعلم ما لا تعلمون . فبعث الله جبرئيل عليه السلام فأخذ من أديم الأرض قبضة فعجنه بالماء العذب والمالح ( 1 ) وركب فيه الطبائع قبل أن ينفسخ فيه الروح ، فخلقه من أديم الأرض فلذلك سمي ( آدم ) لأنه لما عجن بالماء استأدم فطرحه في الجبل كالجبل العظيم ، وكان إبليس يومئذ خازنا على السماء الخامسة يدخل في منخر آدم ثم يخرج من دبره ، ثم يضرب بيده على بطنه فيقول : لأي أمر خلقت ؟ لئن جعلت فوقي لا أطعتك ، وإن جعلت أسفل مني لا أعينك ! فمكث في الجنة ألف سنة ما بين خلقه إلى أن ينفخ فيه الروح فخلقه من ماء وطين ، نور وظلمة ، وريح ونور من نور الله ، فأما النور فيورثه الايمان ، وأما الظلمة فيورثه الكفر والضلالة وأما الطين فيورثه الرعدة والضعف والاقشعرار ( 2 ) عند إصابة الماء ، فينعت ( 3 ) به على أربع الطبائع : على الدم ، والبلغم ، والمرار ، والريح . فذلك قوله تبارك وتعالى ( أو لا يذكر الانسان أنا خلقناه من قبل ولم يكن شيئا ) . قال : فقال كعب : يا عمر ! بالله أتعلم كعلم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ؟ فقال : لا فقال كعب : علي بن أبي طالب عليه السلام وصى الأنبياء ، ومحمد خاتم الأنبياء عليهم السلام ، وعلي خاتم الأوصياء ، وليس على الأرض اليوم منفوسة إلا [ و ] علي بن أبي طالب أعلم منه ، والله ما ذكر من خلق الإنس والجن والسماء والأرض والملائكة شيئا إلا وقد قرأته في التوراة كما قرأ ! قال : فما رئي عمر غضب قط مثل غضبه ذلك اليوم ( 4 ) . بيان : الخرص : الكذب والقول بالظن ، والتخرص : الافتراء . ( بعض
هامش
( 1 ) في المصدر : والماء المالح . ( 2 ) في المصدر : القشعريرة ( 3 ) في المصدر : فينبعث . ( 4 ) تفسير فرات : 65 .