تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
بعد إحصائها وإحكام عدتها فعلا منه كقوله عز وجل ( كن فيكون ) و ( كن ) منه صنع وما يكون به المصنوع ، فالخلق الأول من الله عز وجل : الابداع ، لا وزن له ولا حركة ولا سمع ولا لون ولا حس ، والخلق الثاني : الحروف ، لا وزن لها ولا لون وهي مسموعة موصوفة ( 1 ) غير منظور إليها والخلق الثالث : ما كان من الأنواع كلها محسوسا ملموسا ذا ذوق منظورا إليه ، والله تبارك وتعالى سابق للابداع لأنه ليس قبله عز وجل شئ ، ولا كأن معه شئ ، والابداع سابق للحروف والحروف لا تدل على غير أنفسها ( 2 ) . قال المأمون : وكيف لا تدل على غير أنفسها ( 3 ) ؟ قال الرضا عليه السلام : لان الله عز وجل لا يجمع منها شيئا لغير معنى أبدا ، فإذا ألف منها أحرفا أربعة أو خمسة أو ستة أو أكثر من ذلك أو أقل لم يؤلفها لغير ( 4 ) معنى ، ولم يك ( 5 ) إلا لمعنى محدث لم يكن قبل ذلك شيئا . قال عمران : فكيف لنا معرفة ذلك ؟ قال الرضا عليه السلام : أما المعرفة فوجه ذلك وبيانه ( 6 ) أنك تذكر الحروف إذا لم ترد بها غير نفسها ، ذكرتها فردا فقلت : ا ، ب ، ت ، ث ، ج ، ح ، خ ، حتى تأتي على آخرها فلم تجد لها معنى غير أنفسها فإذا ألفتها وجمعت منها أحرفا وجعلتها اسما وصفة لمعنى ما طلبت ووجه ما عنيت كانت دليلة على معانيها ، داعية إلى الموصوف بها ، أفهمته ؟ قال : نعم ، ثم قال : يا سيدي ، ألا تخبرني عن الابداع أخلق هو أم غير خلق ؟ قال الرضا عليه السلام : بل خلق ساكن لا يدرك بالسكون ، وإنما صار خلقا لأنه شئ محدث والله الذي أحدثه ، فصار
هامش
( 1 ) في التوحيد : موضوعة . ( 2 ) نفسها ( خ ل ) . ( 3 ) نفسها ( خ ل ) . ( 4 ) في العيون : بغير . ( 5 ) في بعض النسخ : ولم تكن . ( 6 ) في بعض النسخ : بابه .