تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
خلقا له ، وإنما هو الله عز وجل وخلقه لا ثالث بينهما ولا ثالث غيرهما ، فما خلق الله عز وجل لم يعد أن يكون خلقه ، وقد يكون الخلق ساكنا ومتحركا ومختلفا ومؤتلفا ومعلوما ومتشابها ، وكل ما وقع عليه حد فهو خلق الله عز وجل . واعلم أن كل ما أوجدتك الحواس فهو معنى مدرك للحواس ، وكل حاسة تدل على ما جعل ( 1 ) الله عز وجل لها في إدراكها ، والفهم من القلب بجميع ذلك كله واعلم أن الواحد الذي هو قائم بغير تقدير ولا تحديد خلق خلقا مقدرا بتحديد وتقدير ، وكان الذي خلق خلقين اثنين التقدير والمقدر وليس في ( 2 ) واحد منهما لون ولا وزن ولا ذوق فجعل أحدهما يدرك بالآخر وجعلهما مدركين بنفسهما ولم يخلق شيئا فردا قائما بنفسه دون غيره للذي أراد من الدلالة على نفسه وإثبات وجوده ، فالله تبارك وتعالى فرد واحد لا ثاني معه يقيمه ، ولا يعضده ولا يكنه ( 3 ) والخلق يمسك بعضه بعضا بإذن الله ومشيته ، وإنما اختلف الناس في هذا الباب حتى تاهوا وتحيروا ، وطلبوا الخلاص من الظلمة بالظلمة في وصفهم الله بصفة أنفسهم فازدادوا من الحق بعدا ، ولو وصفوا الله عز وجل بصفاته ووصفوا المخلوقين بصفاتهم لقالوا بالفهم واليقين ، ولما اختلفوا ، فلما طلبوا من ذلك ما تحيروا فيه ارتبكوا والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ( 4 ) ( تمام الخبر ) . بيان : ( لا في شئ أقامه ( 5 ) ) أي في مادة قديمة كما زعمته الفلاسفة ، و ( مثله
هامش
( 1 ) في بعض النسخ : خلق . ( 2 ) في العيون : في كل واحد . ( 3 ) في التوحيد : ولا يمسكه . ( 4 ) التوحيد : ص 318 . العيون ، ج 1 ، ص 169 . ( 5 ) ظاهر كلامه عليه السلام أن الله تعالى حين خلق المخلوق الأول لم يقمه في شئ أي لم يجعله في مكان ولا موضوع ولا محل ، لأنه لم يكن عندئذ شئ آخر حتى يقوم فيه ، ويلزم من ذلك أن لا يكون المخلوق الأول أمرا ماديا ، وإلا لاحتاج إلى مكان أول محل لا محالة . وأما حديث قدم المادة فقد مر منا أنها ليست أمرا متحصلا حتى يقال : هل هي قديمة أو حادثة زمانا ؟ وتحصلها إنما يكون بالصور ، والصور الجسمانية حادثة زمانا عند الكل الا الصور الفلكية ، فإنها على فرض وجودها غير حادثة زمانا عند بعض الفلاسفة فتدبر .