له ) أي مثل أولا ذلك الشئ للشئ الكائن ثم خلق الكائن على حذوه كما هو شأن
المخلوقين ، ويحتمل أن يكون ضمير ( له ) راجعا إلى الصانع تعالى ، ( والحاجة
يا عمران لا يسعها ) أي لا يسع خلق الحاجة ولا يدفعها ، لان كل من خلق لو كان
على وجه الاحتياج لكان يحتاج لحفظه وتربيته ورزقه ودفع الشرور عنه إلى أضعافه
وهكذا . ( على ستة أنواع ) لعل الأول ما يكون ملموسا وموزونا ومنظورا إليه
والثاني ما لا تكون له تلك الأوصاف كالروح ، وإنما عبر عنه بما لا ذوق له
اكتفاء ببعض صفاته ، وفي بعض النسخ ( وما لا لون له ) وهو الروح وهو أظهر
للمقابلة ، والثالث ما يكون منظورا إليه ولا يكون ملموسا ولا محسوسا ولا موزونا
ولا لون له كالهواء والسماء ، فالمراد بكونه منظورا إليه أنه يظهر للنظر بآثاره ، وقد
يرى ولا لون له بالذات ، أو يراد به الجن والملك وأشباههما ، والظاهر أن قوله
( ولا لون ) زيد من النساخ . والرابع التقدير ، ويدخل فيه الصور والطول والعرض
والخامس الاعراض القارة المدركة بالحواس كاللون والضوء وهو الذي عبر
عنه بالاعراض والسادس الاعراض غير القارة كالأعمال والحركات [ التي ] تذهب
هي وتبقى آثارها . ويمكن تصوير التقسيم بوجوه أخر تركناها لمن تفكر فيه .
( هل يوحد بحقيقة ) بالحاء المهملة المشددة ، أي هل يتأتى توحيده مع
تعقل كنه حقيقته ، أو إنما ( 1 ) يوحد مع تعقله بوجه من وجوهه وصفة من صفاته
وفي بعض النسخ بالجيم من الوجدان ، أي يعرف وهو أظهر ؟ فأجاب عليه السلام بأنه
سبحانه يعرف بالوجوه التي هي محدثة في أذهاننا ، وهي مغائرة لحقيقته تعالى ، وما
ذكره أولا لبيان أنه قديم أزلي ، والقديم يخالف المحدثات في الحقيقة ، وكل
شئ غيره فهو حادث . وقوله عليه السلام ( لا معلوما ) تفصيل وتعميم للثاني ، أي ليس
معه غيره : لا معلوم ولا مجهول . والمراد بالمحكم ما يعلم حقيقته وبالمتشابه ضده
ويحتمل أن يكون إشارة إلى نفي قول من قال بقدم القرآن ، فإن المحكم والمتشابه
هامش
( 1 ) في بعض النسخ : وإنما .