تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
مذكورا ولا منسيا ، ولا شيئا يقع عليه اسم شئ من الأشياء ( 1 ) ولا من وقت كان ولا إلى وقت يكون ، ولا بشئ قام ، ولا إلى شئ يقوم ، ولا إلى شئ استند ، ولا في شئ استكن ، وذلك كله قبل الخلق إذ لا شئ غيره ، وما أوقعت ( 2 ) عليه من الكل فهي صفات محدثة ، وترجمة يفهم بها من فهم . واعلم أن الابداع والمشية والإرادة معناها واحد ، وأسماؤها ثلاثة ، وكان أول إبداعه وإرادته ومشيته الحروف التي جعلها أصلا لكل شئ ، ودليلا على كل مدرك ، وفاصلا لكل مشكل ، وبتلك الحروف تفريق ( 3 ) كل شئ من اسم حق أو باطل ، أو فعل أو مفعول ، أو معنى أو غير معنى ، وعليها اجتمعت الأمور كلها ، ولم يجعل للحروف في إبداعه لها معنى غير أنفسها بتناه ( 4 ) ولا وجود لها لأنها مبدعة بالابداع ، والنور في هذا الوضع ( 5 ) أول فعل الله الذي هو نور السماوات والأرض ، والحروف هي المفعول بذلك الفعل ، وهي الحروف التي عليها الكلام والعبارات كلها من الله عز وجل علمها خلقه ، وهي ثلاثة وثلاثون حرفا ، فمنها ثمانية وعشرون حرفا تدل على اللغات العربية ، ومن الثمانية والعشرين اثنان وعشرون حرفا تدل على اللغات السريانية والعبرانية ومنها خمسة أحرف متحرفة في سائر اللغات من العجم لأقاليم ( 6 ) اللغات كلها وهي خمسة أحرف تحرفت من الثمانية والعشرين الحروف من اللغات ، فصارت الحروف ثلاثة وثلاثين حرفا ، فأما الخمسة المختلفة فبحجج ( 7 ) لا يجوز ذكرها أكثر مما ذكرناه ، ثم جعل الحروف
هامش
( 1 ) في التوحيد : من الأشياء غيره . ( 2 ) في التوحيد : وما أوقع عليه من المثل . ( 3 ) في نسخة ، تفرق . ( 4 ) في المصدرين : يتناهى . ( 5 ) في بعض النسخ وكذا في التوحيد ( الموضع ) . ( 6 ) في العيون : والأقاليم واللغات ، ( 7 ) النسخ ههنا في غاية الاختلاف وسيأتي الإشارة إليه من العلامة المؤلف رحمه الله .
بحار الأنوار — صفحة 50 | العلامة المجلسي / محمد الباقر البهبودي / محمد تقي اليزدي