عن الكائن الأول وعما خلق . قال عليه السلام : سألت فافهم ، أما الواحد فلم يزل واحد
كائنا لا شئ معه بلا حدود ولا أعرض ، ولا يزال كذلك ، ثم خلق خلقا مبتدعا
مختلفا بأعراض وحدود مختلفة ، لا في شئ أقامه ، ولا في شئ حده ، ولا على شئ
حذاه ( 1 ) ومثله ( 2 ) له ، فجعل من بعد ذلك الخلق صفوة وغير صفوة ، واختلافا
وائتلافا ، وألوانا وذوقا وطعما ، لا لحاجة كانت منه إلى ذلك ، ولا لفضل منزلة
لم يبلغها إلا به ، ولا رأى لنفسه فيما خلق زيادة ولا نقصا ( 3 ) تعقل هذا يا عمران ؟
قال : نعم والله يا سيدي ، قال عليه السلام : واعلم يا عمران أنه لو كان خلق ما خلق
لحاجة لم يخلق إلا من يستعين به على حاجته ، ولكان ينبغي أن يخلق أضعاف ما
خلق ، لان الأعوان كلما كثروا كان صاحبهم أقوى ، والحاجة يا عمران لا تسعها ( 4 )
لأنه لم يحدث من الخلق شيئا إلا حدثت فيه ( 5 ) حاجة أخرى ، ولذلك أقول :
هامش
( 1 ) في بعض النسخ : حاذاه .
( 2 ) في التوحيد : مثله .
( 3 ) في التوحيد : ولا نقصانا .
( 4 ) في نسخة ، لا يسعها .
( 5 ) منه ( خ ل ) .