تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
في الضمائر السابقة جارية هنا وإن كان الأظهر عند الأكثر رجوعه إلى السفلى . ( في فلك دائر ) الظرف إما بدل عن ( فيها ) فيفيد حركة السفلى أو العليا أو الجميع على تقادير إرجاع الضمير بالحركة اليومية أو الخاصة أو الأعم ، وإما في موضع حال عن المنصوبين ، فيمكن أن يكون المراد بالفلك الدائر الأفلاك الجزئية . والفلك بالتحريك : كل شئ دائر ، ومنه ( فلكة المغزل ) بالتسكين ويقال : فلك ثدي المرأة تفليكا إذا استدار . ( وسقف سائر ورقيم مائر ) الرقيم : في الأصل الكتاب ، فعيل بمعنى مفعول قال ابن الأثير : منه حديث علي رضي الله عنه في صفة السماء ( سقف سائر ورقيم مائر ) يريد به وشئ السماء بالنجوم . والمائر : المتحرك ، وليس هذا بالمور الذي قال الله تعالى ( يوم تمور السماء مورا ) ( 1 ) وهاتان الفقرتان أيضا تدلان على حركة السماء لكن لا تنافي حركة الكواكب بنفسها أيضا كما هو ظاهر الآية . ( ثم فتق ما بين السماوات العلى فملأهن أطوارا من ملائكته ) الظاهر أن كلمة ( ثم ) للترتيب المعنوي ، فيكون فتق السماوات بعد خلق الشمس والقمر بل بعد جعلها سبعا وخلق الكواكب فيه ، ويحتمل أن يكون للترتيب الذكري والظاهر أن المراد بفتقها فصل بعضها عن بعض فيؤيد بعض محتملات الآية كما أشرنا إليه سابقا . ويدل على بطلان ما ذهبت الفلاسفة ( 2 ) إليه من تماس الأفلاك وعدم الفصل بينها بهواء ونحوه . والأطوار : جمع طور بالفتح ، وهو في الأصل التارة ، قال الله تعالى ( وقد خلقكم أطوارا ) ( 3 ) قيل : أي طورا نطفة ، وطورا علقة ، وطورا مضغة . وقيل : أي حالا بعد حال ، وقيل : أي خلقكم مختلفين في الصفات : أغنياء وفقراء ، وزمنى ( 4 ) وأصحاء . ولعل الأخير هنا أنسب . ولو كانت
هامش
( 1 ) الطور : 9 . ( 2 ) يعنى الفلكيين . ( 3 ) نوح : 14 . ( 4 ) الزمنى وزان مرضى جمع ( الزمين ) وهو المبتلى بالزمانة وهي آفة تتعطل بها القوى .