تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
ومقصد القرآن واحدا ، فكان البخار المنفصل هو الذي تكونت عنه الأرض وهو الزبد ، وأما وجه المشابهة بين الدخان والبخار الذي صحت لأجله استعارة لفظه له فهو أمران : أحدهما حسي وهو الصورة المشاهدة من الدخان والبخار حتى لا يكاد يفرق بينهما في الحس البصري ، والثاني معنوي وهو كون البخار أجزاء مائية خالطت الهواء بسبب لطافتها عن حرارة الحركة كما أن الدخان كذلك ولكن عن حرارة النار ، فإن الدخان أيضا أجزاء مائية انفصلت عن جرم المحترق بسبب لطافتها عن حر النار فكان الاختلاف بينهما ليس إلا بالسبب ، فلذلك صح استعارة اسم أحدهما للآخر ( وبالله التوفيق ( 1 ) ) . ( جعل سفلاهن موجا مكفوفا وعلياهن سقفا محفوظا وسمكا مرفوعا ) الكف : المنع ، والسقف : معروف ، وقال الجوهري وغيره : السقف اسم للسماء . والمعروف ههنا أنسب ، وسمك البيت : سقفه ، وسمك الله السماء سمكا : رفعها ، والمسموكات : السماوات أي جعل السماء السفلى موجا ممنوعا من السلان إما بإمساكه بقدرته أو بأن خلق تحته وحوله جسما جامدا يمنعه عن الانتشار والسيلان ، أو بأن أجمدها بعد ما كانت سيالة . وظاهر هذا الكلام وغيره من الاخبار اختصاص الحكم بالسماء الدنيا ، قال الكيدري ، رحمه الله : شبه السماء الدنيا بالموج لصفائها وارتفاعها ، أو أراد أنها كانت في الأول موجا ثم عقدها ، والمكفوف : الممنوع من السقوط . وقال ابن ميثم : شبهها بالموج في الارتفاع واللون الموهوم ، وقيل : شبهت به لارتعاد الكواكب حسا : ولعل المراد بحفظ العليا إمساكها عن النقص والهدم والسقوط والخرق إلا بأمره سبحانه وقال أكثر الشارحين : أي عن الشياطين وهو لا يناسب العليا بل السفلى ، ويناسب أن يكون المراد بقوله تعالى ( وجعلنا السماء سقفا محفوظا ( 2 ) ) السماء العليا ، ويخطر بالبال وجه آخر ، وهو أن يكون المراد أنه تعالى جعل الجهة السفلى من كل من السماوات مواجة متحركة واقعا
هامش
( 1 ) انتهى كلام ابن ميثم رحمه الله . ( 2 ) الأنبياء : 32 .