تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
الجميع أظهر ، وتزيين البعض تزيين للجميع ، وهذا مما يقرب الوجه الذي ذكرنا أولا ، والزينة إما مصدر أو اسم ما ( 1 ) يزان به كالليقة لما يلاق به أي يصلح به المداد . قال في الكشاف : قوله تعالى ( بزينة الكواكب ) يحتملهما فعلى الأول إما من إضافة المصدر إلى الفاعل بأن تكون الكواكب مزينة للأفلاك ، أو إلى المفعول ، بأن زين الله الكواكب وحسنها لأنها إنما زينت السماء لحسنها في أنفسها ، وعلى الثاني فإضافتها إلى الكواكب بيانية ( 2 ) وتنوين الزينة كما قرئت الآية به ليس موجودا في النسخ ، وزينة الكواكب للسماء إما لضوئها أو للاشكال الحاصلة منها كالثريا والجوزاء ونحوهما ، أو باختلاف أوضاعها بحركتها أو لرؤية الناس إياها مضيئة في الليلة الظلماء أو للجميع . وقوله تعالى ( بمصابيح ) في موضع آخر مما يؤيد بعض الوجوه ، وسيأتي القول في محال الكواكب في محله . ( وضياء الثواقب ) المراد بها إما الكواكب ، فيكون كالتفسير لزينة الكواكب والكواكب ثواقب أي مضيئة كأنها تثقب الظلمة بضوئها ، أو الشهب التي ترمى بها الشياطين فتثقب الهواء بحركتها والظلمة بنورها . ( فأجرى فيها سراجا مستطيرا وقمرا منيرا ) وفي بعض النسخ ( وأجرى ) بالواو ، والمراد بالسراج الشمس ، كما قال تعالى ( سراجا وقمرا ( 3 ) منيرا ) قيل : لما كان الليل عبارة عن ظل الأرض وكانت الشمس سببا لزواله كان شبيها بالسراج في ارتفاع الظلمة به ، والمستطير : المنتشر الضوء ، واستطار : تفرق وسطح ، وأنار الشئ واستنار : أي أضاء ، وقيل ما بالذات من النور ضوء ، وما بالعرض نور . كما قال سبحانه ( هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا ( 4 ) وقيل : لان النور أضعف من الضوء ، والاحتمالات
هامش
( 1 ) في بعض النسخ : لما يزان . ( 2 ) انتهى كلام الزمخشري . ( 3 ) الفرقان : 61 . ( 4 ) يونس : 5 .