تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
الملائكة مخلوقة قبل السماوات كما هو ظاهر بعض الأخبار الآتية فقبل فتقها كانوا في مكان آخر يعلمه الله ( 1 ) . ( منهم سجود لا يركعون ، وركوع لا ينتصبون ، وصافون لا يتزايلون ومسبحون لا يسأمون السجود والركوع هنا جمع ( ساجد ) و ( راكع ) وفاعل الصفة يجمع على فعول إذا جاء مصدره عليه أيضا ، والانتصاب : القيام ، والصف : ترتيب الجمع على خط ، كالصف في الصلاة والحرب ، وقال أبو عبيدة : كل شئ بين السماء والأرض لم يضم قطريه فهو صاف ، ومنه قوله تعالى ( والطير صافات ) ( 2 ) أي نشرت أجنحتها ، وبالوجهين فسرق قوله تعالى ( والصافات صفا ( 3 ) ) والتزايل : التباين والتفارق ، والسأمة : الملالة والضجر . ( لا يغشاهم نوم العيون ، ولا سهو العقول ، ولا فترة الأبدان ولا غفلة النسيان ) غشيه كعلمه إذا جاءه ، أي لا يعرضهم ، والفترة : الانكسار والضعف ، وظاهر الكلام اختصاص الأوصاف بهذا الصنف ، ويمكن أن يكون التخصيص بها جميعا أو ببعضها لأمر آخر غير الاختصاص . ( ومنهم امناء على وحيه ) الوحي في الأصل أن يلقي الانسان إلى صاحبه شيئا بالاستتار والاخفاء ، ويكون بمعنى الكتابة والإشارة والرسالة . ( وألسنة إلى رسله ) أي رسلا إليهم ، كما قال تعالى ( الله يصطفي من الملائكة رسلا ) ( 4 ) ( ومختلفون بقضائه ) أي ( 5 ) مقتضياته كما يأتون به في ليلة القدر وغيرها ، ( وأمره ) أي أحكامه ، أو الأمور المقدرة ، كما قال تعالى ( بإذن ربهم من كل أمر ) ( 6 ) فالاحكام داخلة في السابقتين ، ويمكن تخصيص الأخير بغير الوحي
هامش
( 1 ) هذا على فرض وجود مكان غير السماوات والأرض وأما على فرض عدمه كما لا يبعد استظهاره من الآيات والروايات فلا محيص عن الالتزام بتجرد الملائكة . ( 2 ) النور : 41 . ( 3 ) الصافات : 1 . ( 4 ) الحج : 75 . ( 5 ) في بعض النسخ : ومقضياته . ( 6 ) القدر : 4 .