بالجبال للحفظ وسائر المصالح والساكنون في الظلمات لهداية الخلق وحفظهم أو
غير ذلك .
وأقول : يحتمل أن يكون المراد تشبيههم في لطافة الجسم بالسحاب ، وفي
عظم الخلقة بالجبال ، وفي السواد بالظلمة ، بل هو عندي أظهر .
و ( تخوم الأرض ) بضم التاء معالمها وحدودها ، وهي جمع تخوم بالضم أيضا
وقيل : واحدها ( تخم ) بالضم والفتح ، وقيل : التخم : حد الأرض ، والجمع :
تخوم ، نحو فلس وفلوس . وقال ابن الأعرابي وابن السكيت : الواحد تخوم
والجمع تخم ، مثل رسول ورسل وفي النسخ بالضم . والراية : علم الجيش
و ( مخارق ) المواضع التي تمكنت فيها تلك الرايات بخرق الهواء ، والريح الهفافة :
الطيبة الساكنة ، وقيل : أي ليست بمضطربة فتموج تلك الرايات بل هي ساكنة
تحبسها حيث انتهت .
( قد استفرغتهم أشغال عبادته ) أي جعلتهم فارغين عن غيرها ، وحقائق الايمان :
العقائد اليقينية التي تحق أن تسمى إيمانا ، أو البراهين الموجبة له ، وفي بعض
النسخ ( وسلت ) بالسين المشددة ، يقال : وسل إلى الله توسيلا وتوسل أي عمل
عملا تقرب به إليه ( وقطعهم الايقان به ) أي صرفهم عما سوى الوله ووجههم
إليه ، وهو في الأصل التحير من شدة الوجد أو ذهاب العقل ، والمراد عدم الالتفات
إلى غيره سبحانه ، والرغبة : الإرادة والسؤال والطلب والحرص على الشئ
والطمع فيه ، والمعنى أن رغباتهم وطلباتهم مقصورة على ما عنده سبحانه من قربه
وثوابه وكرامته ، ولعل الضمائر في تلك الفقرات راجعة إلى مطلق الملائكة
كالفقرات الآتية ، والباء في قوله عليه السلام ( بالكأس ) إما للاستعانة أو بمعنى ( من )
وربما يضمن في الشرب معنى الالتذاذ ليتعدى بالباء ، والكأس : الاناء يشرب فيه
أو ما دام الشراب فيه ، وهي مؤنثة ، والروية : المروية التي تزيل العطش ، وسويداء
القلب وسوداؤه : حبته ، والوشيجة في الأصل عرق الشجرة ، يقال : وشجت
بحار الأنوار — صفحة 138
مساهمون: العلامة المجلسي
ص١٣٨