وتناضلوا إذا رموا للسبق ، والهمة ما هم به من أمر ليفعل ، وخدائع الشهوات :
وساوسها الصارفة عن العبادة ، وانتضالها تواردها وتتابعها ، والفاقة : الفقر والحاجة
ويوم فاقتهم يوم قبض أرواحهم كما يظهر من بعض الأخبار ، ولا يبعد أن يكون
لهم نوع من الثواب على طاعاتهم بازدياد القرب وإفاضة المعارف وذكره سبحانه
لهم وتعظيمه إياهم وغير ذلك ، فيكون إشارة إلى يوم جزائهم ويمموه أي قصدوه
والانقطاع إلى أحد : صرف الوجه عن غيره والتوجه ( 1 ) إليه والضمير في ( رغبتهم )
إما راجع إلى الملائكة كضمير ( فاقتهم ) أو إلى الخلق أو إليهما على التنازع .
والأمد : المنتهى ، وقد يكون بمعنى امتداد المسافة ، و ( يرجع ) يكون لازما
ومتعديا ، تقول : رجع زيد ورجعته أنا . واهتر فلان بكذا واستهتر فهو مهتر به
ومستهتر على بناء المفعول أي مولع به لا يتحدث بغيره ولا يفعل غيره ، والمادة :
الزيادة المتصلة ، وكل ما أعنت به قوما في حرب أو غيره فهو مادة لهم ، ولعل
المراد هنا بها المعين والمقوي ، وكلمة ( من ) في قوله ( من قلوبهم ) ابتدائية
أي إلى مواد ناشئة من قلوبهم غير منقطعة ، وفي قوله ( من رجائه ) بيانية فالمراد
الخوف والرجاء الباعثان لهم على لزوم الطاعة ، ويحتمل أن تكون الأولى بيانية
أو ابتدائية والثانية صلة للانقطاع ، والغرض إثبات دوام خوفهم ورجائهم الموجبين
لعدم انفكاكهم عن الطاعة بل لزيادتها كما يشعر به لفظ ( المواد ) والسبب : كل
ما يتوصل به إلى غيره ، والشفقة : الخوف ، والونى : الضعف والفتور ، ولم تأسرهم
أي لم تجعلهم اسراء ، والايثار : الاختيار ، والوشيك : القريب والسريع ،
والمعنى : ليسوا مأمورين في ربقة الطمع حتى يختاروا السعي القريب في تحصيل
المطموع في الدنيا الفانية على اجتهادهم الطويل في تحصيل السعادة الباقية كما هو
شأن البشر .
واستعظام العمل : العجب المنهي عنه ، ونسخ الشئ إزالته وإبطاله وتغييره
هامش
( 1 ) في المخطوطة : التوجيه .