لنفي ادعاء الاستبداد والثانية لنفي ادعاء المشاركة ، أو الأولى لنفي ادعائهم
الخالقية فيما لهم مدخل في وجوده بأمره تعالى والثانية لنفي ذلك فيما خلقه الله
سبحانه بمجرد أمره وإرادته . ( مكرمون ) بالتخفيف من الاكرام ، وقرئ
بالتشديد من التكريم ، واللام في قوله ( بالقول ) عوض عن المضاف إليه ، أي
لا يسبقون الله بقولهم بل هم تابع ( 1 ) لقوله سبحانه كما أن علمهم تابع لامره .
( جعلهم فيما هنا لك ) لعله مخصوص ببعض الملائكة كما قال عز وجل ( الله يصطفي
من الملائكة رسلا ( 2 ) ) ويكفي للنسبة إلى الجميع كون بعضهم كذلك ، وما هنالك
عبارة عن مراتب الملائكة أو الاشغال والأمور المفوضة إليهم ، أو عن أربابها
وأصحابها ، وفي قوله ( حملهم ) تضمين معنى البعث أو الارسال ونحوه . ( وعصمهم )
هذا يشمل جميعهم ، والريب : الشك أو التهمة ، والزيغ : العدول عن الحق ،
والمرضاة ضد السخط ، والامداد : الإعانة والتقوية ، والفائدة : ما استفدته من طريفة
مال أو علم أو غيرهما ، والمعونة : مفعلة بضم العين من استعان به فأعانه ، وقيل :
الميم أصلية ، مأخوذة من ( الماعون ) ولعل المعنى تأييدهم بأسباب الطاعات
والقربات والمعارف والألطاف الصارفة لهم عن المعاصي .
( وأشعر قلوبهم ) أي ألزمهم ( 3 ) ، مأخوذ من الشعار وهو ما يلبس تحت
الدثار ، وقيل : من الشعور بمعنى الادراك ، يقال : اشعر الامر وبه أي أعلمه .
والتواضع : التخاشع والتذلل ، وأخبت الرجل : خضع لله وخشع قلبه ، والسكينة :
الطمأنينة والوقار والرزانة والمهابة ، والحاصل عدم انفكاكهم عن الخوف والخشوع .
والذلل - بضمتين - : جمع ذلول ضد الصعب ، ومجده : أثنى عليه وعظمه ، والجمع
للدلالة على الأنواع ، وفتح الأبواب كناية عن إلهامها وتسهيلها عليهم لعدم معارضة
هامش
( 1 ) كذا .
( 2 ) الحج : 75 .
( 3 ) في بعض النسخ ( ألزمها ) وهو الأظهر .