شيطان أو نفس أمارة بالسوء بل خلقهم خلقة يلتذون بها كما ورد أن شرابهم التسبيح
وطعامهم التقديس . والمنار : جمع المنارة ، وهي العلامة ، وأصله النور ولذا أنثت
( الواضحة ) والاعلام : جمع ( علم ) بالتحريك وهو الجبل الطويل أو ما يعلم به الشئ
ونصب المنار لهم على الاعلام عبارة عن غاية ظهورها لعدم معارضته الشكوك والشبهات
التي تكون للبشر ، ولوفور الدلائل لهم لقربهم من ساحة عزه وملكوته ومشاهدتهم
ما يخفى علينا من آثار ملكه وجبروته ، والمؤصرات : المثقلات ، وعدمها لعصمتهم
وعدم خلق الشهوات فيهم .
ورحل البعير وارتحله : حط عليه الرحل وهو مركب للبعير ، وفي الحديث
( ارتحلني ابني الحسن ) أي جعلني كالراحلة وركب على ظهري ، والارتحال أيضا
الازعاج والاشخاص . والعقبة بالضم : النوبة ، والجمع ( عقب ) كغرفة وغرف
والعقبة الليل والنهار لأنهما يتعاقبان ، قيل : أي لم يؤثر فيهم ارتحال الليالي
والأيام كما يؤثر ارتحال الانسان البعير في ظهره ، حملا على الوجه الأول ،
وعلى الثاني فالمعنى : لم يزعجهم تعاقب الليالي والأيام ولم يوجب رحيلهم عن دارهم
والغرض تنزيههم عما يعرض للبشر من ضعف القوى أو القرب من الموت بكرور
الأزمنة . و ( النوازع ) في بعض النسخ بالعين المهملة من نزع في القوس إذا جذبها
ومدها ، ونوازع الشكوك : الشبهات ، وقيل : أي شهواتها ، والنازعة : المحركة
وفي بعضها بألفين المعجمة كما في النهاية من نزغ الشيطان بين القوم أي أفسد ،
ويقال نزغه الشيطان أي وسوس إليه ، والعزيمة : ما وكدت رأيك وعزمك عليه ،
والمعترك : موضع القتال ، والاعتراك : الازدحام والظن يكون بمعنى الاعتقاد الراجح
غير الجازم ، وبمعنى الشك ويطلق على ما يشملهما ، ولعل الأخير هنا أظهر ، ومعقد
الشئ : موضع شده ، يقال : عقدت الحبل والبيع والعهد ويكون مصدرا ، والحاصل
نفي تطرق الشبه والشكوك إلى عقائدهم اليقينية .
بحار الأنوار — صفحة 136
مساهمون: العلامة المجلسي
ص١٣٦