تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
أن يكون التمييز غاية للأول ، والعلم غاية للأخير أو الأخيرين ، فيكون نشرا على ترتيب اللف ، وظاهر كلامه عليه السلام تفسير الآيتين المفردتين في الآية الأولى بالشمس والقمر لا بالليل والنهار ، وإن كان المراد بالآيتين أو لا الليل والنهار وقيل : المراد : جعلناهما ذوي آيتين ، فتكون الشمس والقمر مقصودين بهما في الموضعين ، والمراد بالحساب حساب الأعمار والآجال التي يحتاج إليه الناس في أمور دينهم ودنياهم . ومقاديرهما : مقادير سيرهما وتفاوت أحوالهما . ( ثم علق في جوها فلكها ) الظاهر أن كلمة ( ثم ) هنا للترتيب الذكري ولعل المعنى أنه أقر فلكها في مكانه من الجو بقدرته ولا ينافي نفي التعليق في نظم الاجزاء كما سبق ، والجو : الفضاء الواسع ، أو ما بين السماء الأرض ، والفلك بالتحريك : مدار النجوم ، وقيل : أراد بالفلك دائرة معدل النهار ، وقيل : أراد به الجنس وهو أجسامها المستديرة التي يصدق عليها هذا الاسم ، وقيل : الفلك هنا عبارة عن السماء الدنيا ، فيكون على وفق قوله سبحانه ( إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب ( 1 ) ) والتوجيه مشترك ، وعلى المشهور من عدم كون جميعها في السماء الدنيا لعل الأظهر أن يراد بالفلك ما ارتكز فيه كوكب بتحرك بحركته وبالجو الفضاء الواسع الموهوم ، أو الموجود الذي هو مكان الفلك ، ووجه إضافته إليها واضح فإن الفلك من جملتها ، وكذا إضافة الفلك إليها ، ويحتمل حينئذ أن يراد بفلكها المحيط المحرك لجملتها . ويمكن على طريقة الاستخدام أو بدونه أن يراد بضمير السماء الذي أحاط بجميع ما ارتكزت فيه الكواكب المدير لها فكون فلكها في جوها ظاهرها ، أو يراد بالسماء الأفلاك الكلية ، وبالفلك الأفلاك الجزئية الواقعة في جوفها . وفي بعض النسخ ( علق في جوها فلكا ) بدون الضمير وهو يناسب كون الكواكب كلها في فلك واحد . و ( ناط ) أي علق ، والدراري : جمع ( دري ) وهو المضيئ ، [ و ] كأنه نسب إلى
هامش
( 1 ) الصافات : 6 .
بحار الأنوار — صفحة 132 | العلامة المجلسي / محمد الباقر البهبودي / محمد تقي اليزدي