فلان الأرض ) إذا جعلها كادية ، أو لا ترده كثرة العطاء عن عادته فيه ، من قولهم
( أكديت الرجل عن الشئ ) أي رددته عنه ، ذكره الجوهري ، وقال : الكدية :
الأرض الصلبة ، وأكدى الحافر : إذا بلغ الكدية فلا يمكنه أن يحفر ، وأكدى
الرجل : إذ قل خيره وانتقض ، يكون متعديا ولازما كنقص . وهذا في النسخ
على بناء المفعول ، والتعليل بالجملتين باللف والنشر المرتب أو المشوش لمطابقة
الاعطاء والمنع في كل منهما ، وعلى التقديرين التعليل في الأولى ظاهر ، والفقرة
الثانية ليست في نسخ التوحيد وهو الصواب ، وعلى تقديرها ففي أصل الجملة
والتعليل بها معا إشكال ، أما الأول فلانه إن أريد بالمنع ما كان مستحسنا أو
الأعم فكيف يصح الحكم بكونه مذموما ، وإن أريد به ما لم يكن مستحسنا فلا
يستقيم الاستثناء .
ويمكن أن يجاب باختيار الثاني من الأول أي الأعم ويقال : المراد
بالمذموم من أمكن أن يلحقه الذم ، يصير حاصل الكلام أن كل مانع غيره يمكن
أن يلحقه الذم بخلافه سبحانه ، فإنه لا يحتمل أن يلحقه بالمنع ذم أو يقال المانع
لا يصدق على غيره تعالى إلا إذا بخل بما افترض عليه ، وإذا أطلق عليه سبحانه
يراد به مقابل المعطي ، والمراد بالعنوان المعنى الشامل لهما . ويدل عليه ما مر
مرويا عن الرضا عليه السلام أنه سئل عن الجواد فقال عليه السلام : إن لكلامك وجهين : فان
كنت تسأل عن المخلوق فإن الجواد هو الذي يؤدي ما افترض الله سبحانه عليه
والبخيل هو الذي يبخل بما افترض الله عليه ، وإن أردت الخالق لهو الجواد إن
أعطى ، وهو الجواد إن منع ، لأنه إن أعطى عبدا أعطاه ما ليس له ، وإن منعه
منعه ما ليس له .
وأما الثاني فيحتمل أن تكون جملة مستقلة غير داخلة تحت التعليل مسوقة
لرفع توهم ينشأ من التعليل بعدم الانتقاص بالاعطاء ، فإن لمتوهم أن يقول : إذا
لم ينقص من خزائنه شئ بالاعطاء فيجب أن لا يتصف بالمنع أصلا ، ولو اتصف به
لكان مذموما ، مع أن من أسمائه تعالى المانع . فرد ذلك الوهم بأن منعه سبحانه
بحار الأنوار — صفحة 116
مساهمون: العلامة المجلسي
ص١١٦