تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
فلان الأرض ) إذا جعلها كادية ، أو لا ترده كثرة العطاء عن عادته فيه ، من قولهم ( أكديت الرجل عن الشئ ) أي رددته عنه ، ذكره الجوهري ، وقال : الكدية : الأرض الصلبة ، وأكدى الحافر : إذا بلغ الكدية فلا يمكنه أن يحفر ، وأكدى الرجل : إذ قل خيره وانتقض ، يكون متعديا ولازما كنقص . وهذا في النسخ على بناء المفعول ، والتعليل بالجملتين باللف والنشر المرتب أو المشوش لمطابقة الاعطاء والمنع في كل منهما ، وعلى التقديرين التعليل في الأولى ظاهر ، والفقرة الثانية ليست في نسخ التوحيد وهو الصواب ، وعلى تقديرها ففي أصل الجملة والتعليل بها معا إشكال ، أما الأول فلانه إن أريد بالمنع ما كان مستحسنا أو الأعم فكيف يصح الحكم بكونه مذموما ، وإن أريد به ما لم يكن مستحسنا فلا يستقيم الاستثناء . ويمكن أن يجاب باختيار الثاني من الأول أي الأعم ويقال : المراد بالمذموم من أمكن أن يلحقه الذم ، يصير حاصل الكلام أن كل مانع غيره يمكن أن يلحقه الذم بخلافه سبحانه ، فإنه لا يحتمل أن يلحقه بالمنع ذم أو يقال المانع لا يصدق على غيره تعالى إلا إذا بخل بما افترض عليه ، وإذا أطلق عليه سبحانه يراد به مقابل المعطي ، والمراد بالعنوان المعنى الشامل لهما . ويدل عليه ما مر مرويا عن الرضا عليه السلام أنه سئل عن الجواد فقال عليه السلام : إن لكلامك وجهين : فان كنت تسأل عن المخلوق فإن الجواد هو الذي يؤدي ما افترض الله سبحانه عليه والبخيل هو الذي يبخل بما افترض الله عليه ، وإن أردت الخالق لهو الجواد إن أعطى ، وهو الجواد إن منع ، لأنه إن أعطى عبدا أعطاه ما ليس له ، وإن منعه منعه ما ليس له . وأما الثاني فيحتمل أن تكون جملة مستقلة غير داخلة تحت التعليل مسوقة لرفع توهم ينشأ من التعليل بعدم الانتقاص بالاعطاء ، فإن لمتوهم أن يقول : إذا لم ينقص من خزائنه شئ بالاعطاء فيجب أن لا يتصف بالمنع أصلا ، ولو اتصف به لكان مذموما ، مع أن من أسمائه تعالى المانع . فرد ذلك الوهم بأن منعه سبحانه
بحار الأنوار — صفحة 116 | العلامة المجلسي / محمد الباقر البهبودي / محمد تقي اليزدي