تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
من أنبيائه ، ومتحملي ودائع رسالاته قرنا فقرنا حتى تمت بنبينا [ محمد ] صلى الله عليه وآله حجته ، وبلغ المقطع عذره ونذره ، وقدر الأرزاق فكثرها وقللها ، وقسمها على الضيق والسعة ، فعدل فيها ليبتلي من أراد بميسورها ومعسورها ، وليختبر بذلك الشكر والصبر من غنيها وفقيرها ، ثم قرن بسعتها عقابيل فاقتها ، وبسلامتها طوارق آفتها ، وبفرج أفراجها غصص أتراحها ، وخلق الآجال فأطالها وقصرها وقدمها وأخرها ، ووصل بالموت أسبابها ، وجعله خالجا لأشطانها ، وقاطعا لمرائر قرانها ( 1 ) ، عالم السر من ضمائر المضمرين ، ونجوى المتخافتين ، وخواطر رجم الظنون ، وعقد عزيمات اليقين ، ومسارق إيماض الجفون ، وما ضمنته أكناف القلوب ( 2 ) وغيابات الغيوب ، وما أصغت لاستراقه مصائخ الاسماع ، ومصايف الذر ، ومشاتي الهوام ، ورجع الحنين من المولهات ، وهمس الاقدام ، ومنفسح الثمرة من ولائج غلف الأكمام ، ومنقمع الوحوش من غيران الجبال وأوديتها ومختباء البعوض بين سوق الأشجار وألحيتها ، ومغرز الأوراق من الأفنان ، ومحط الأمشاج من مسارب الأصلاب ، وناشئة الغيوم ومتلاحمها ، ودرور قطر السحاب ومتراكمها ، وما تسفي ( 3 ) الأعاصير بذيولها ، وتعفو الأمطار بسيولها ، وعوم نبات الأرض في كثبان الرمال ، ومستقر ذوات الأجنحة بذرى شناخيب الجبال وتغريد ذوات المنطق في دياجير الأوكار ، وما أوعته الأصداف وحضنت عليه أمواج البحار ، وما غشيته سدفة ليل أو ذر عليه شارق نهار ، وما اعتقبت عليه أطباق الدياجير وسبحات النور ، وأثر كل خطوة ، وحس كل حركة ، ورجع كل كلمة ، وتحريك كل شفة ، ومستقر كل نسمة ، ومثقال كل ذرة ، وهماهم كل نفس هامة ، وما عليها من ثمر شجرة ، أو ساقط ورقة ، أو قرارة نطفة ، أو نقاعة دم ومضغة ، أو ناشئة خلق وسلالة ، لم تلحقه في ذلك كلفة ، ولا اعترضته في حفظ
هامش
( 1 ) في المخطوطة والمصدر : اقرانها . ( 2 ) في المصدر : أكنان القلوب . ( 3 ) في بعض النسخ : تسقى .