تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
الذي لا يصدق عليه القبلية ليمكن أن يكون شئ [ ما ] قبله ، والآخر الذي لا يصدق عليه البعدية الزمانية ليمكن أن يكون شئ ما بعده . وقد يحمل على وجه آخر وهو أنه لم يكن سبقه عدم فيقال إنه مسبوق بشئ من الأشياء إما المؤثر فيه أو الزمان المقدم عليه ، وأنه ليس بذات يمكن فناؤها وعدمها فيكون بعده شئ من الأشياء إما الزمان أو غيره . ويمكن أن يكون المراد بالقبل الزمان المتقدم سواء كان أمرا موجودا أو موهوما ، وبالشئ موجودا من الموجودات أي ليس قبله زمان حتى يتصور تقدم موجود عليه ، وكذا بقاء موجود بعده . ( والرادع أناسي الابصار عن أن تناله أو تدركه ) الأناسي بالتشديد جمع ( انسان ) وإنسان العين المثال الذي يرى في السواد ، ولا يجمع على ( أناس ) كما يجمع الانسان بمعنى البشر عليه . وقيل : الأناسي جمع ( انسان العين ) مشدد ، والآخر يشدد ويخفف وقرء ( أناسي كثيرا ) بالتخفيف . وردعها أي منعها كناية عن عدم إمكان إحساسها له ، لأنه سبحانه ليس بجسم ولا جسماني ولا في جهة ، ونلت الشئ أصبته وأدركته : أي تبعته فلحقته ، والمراد بالنيل الادراك التام وبالادراك غيره ، ويحتمل العكس ، وأن يكون العطف لتغاير اللفظين أو يكون إشارة إلى جهتين لامتناع الرؤية ، فالنيل إشارة إلى استلزام كونه ذا جهة وجسمانيا ، والادراك إلى أنه يستلزم وجود كنه ذاته في الأذهان وهو ممتنع كما أشرنا إليه في كتاب التوحيد . ( ما اختلف عليه دهر ) ظاهره نفي الزمانية عنه تعالى ، ويحتمل أن يراد به جريانه على خلاف مراده أحيانا وعلى وفق إرادته أحيانا حتى يلحقه ما يلحق الخلق من الشدة والرخاء ، والنعم والبؤس ، والصحة والسقم ونحو ذلك . ( ولو وهب ما تنفست ) استعار التنفس هنا لابراز المعادن ما يخرج منهما كما يخرج الهواء من تنفس الحيوان ( وضحكت عنه ) أي تفتحت وانشقت حتى ظهر ويقال للطلع حين تنشق ( الضحك ) بفتح الضاد ، وقد مربيان لطف تلك التشبيهات . ( والفلز ) بكسر الفاء واللام وتشديد الزاي : الجواهر المعدنية كالذهب