ليس للانتقاص بالاعطاء ، بل لقبح الاعطاء وعدم اقتضاء المصلحة له ، ومثل ذلك
المنع لا يستتبع الذم واستحقاقه . ولو حملت على التعليل فيمكن أن يكون من قبيل
الاستدلال بعدم المعلول على عدم العلة ، فإن الوفور بالمنع أو اكداء الاعطاء ( 1 )
علة للبخل التابع للخوف من الفاقة ، وهو علة لترتب الذم من حيث إنه نقص
أو لاقتضائه المنع ورد السائل ، ونفي الذم يدل على عدم الوفور أو الاكداء
المدعى في الجملتين المتقدمتين .
( المنان بفوائد النعم ) المن يكون بمعنى الانعام وبمعنى تعديد النعم
والأول هنا أظهر ، وربما يحمل على الثاني فإن منه سبحانه حسن وإن كان
في المخلوق صفة ذم . والفائدة : الزيادة تحصل للانسان من مال أو غيره والعائد :
المعروف [ والعطف ] ، وقيل : عوائد المزيد والقسم : معتادهما ، والمزيد : الزيادة
ولعل المراد به ما لا يتوهم فيه استحقاق العبد . و ( القسم ) جمع القسمة ، هي
الاسم من قسمه [ كضربه ] وقسمه بالتشديد أي جزأه . وعيال الرجل بالكسر أهل
بيته ومن يمونهم ، جمع ( عيل ) وجمعه ( عيائل ) ) .
( ضمن أرزاقهم ) أي كفلها ( وقدر أقواتهم ) أي جعل لكل منهم من القوت قدرا
تقتضيه الحكمة والمصلحة . ( ونهج سبيل الراغبين إليه ) نهجت الطريق : أبنته وأوضحته
ونهج السبيل لصلاح المعاد كما أن ضمان الأرزاق لصلاح المعاش ، ويحتمل الأعم
( ليس بما سئل الخ ) عدم الفرق بينهما بالنظر إلى الجود لا ينافي الحث على السؤال
لأنه من معدات السائل لاستحقاق الانعام ، لان نسبته سبحانه إلى الخلق على
السواء ، وإن استحق السائل ما لا يستحقه ( 2 ) غيره ، بخلاف المخلوقين فإن السؤال
يهيج جودهم بالطبع مع قطع النظر عن الاستعداد .
( الأول الذي لم يكن له قبل فيكون شئ قبله ) قيل : وجوده سبحانه ليس
بزماني فلا يطلق عليه القبلية والبعدية كما يطلق على الزمانيات ، فمعناه الأول
هامش
( 1 ) أو الاكداء بالاعطاء ( ظ )
( 2 ) في بعض النسخ : ما لم يستحقه .