ما ابتدع من خلقه عارضة ، ولا اعتورته في تنفيد الأمور وتدابير المخلوقين ملالة
ولا فترة ، بل نفذ فيهم علمه وأحصاهم عده ووسعهم عدله ، وغمرهم فضله ، مع
تقصيرهم عن كنه ما هو أهله .
اللهم أنت أهل الوصف الجميل ، والتعدد ( 1 ) الكثير ، إن تؤمل فخير
مأمول ( 2 ) ، وإن ترج فخير مرجو ( 3 ) ، اللهم وقد بسطت لي [ لسانا ] فيما لا
أمدح به غيرك ، ولا اثني به على أحد سواك ، ولا أوجهه إلى معادن الخيبة ومواضع
الريبة ، وعدلت بلساني عن مدائح الآدميين ، والثناء على المربوبين المخلوقين .
اللهم ولكل مثن على من أثنى عليه مثوبة من جزاء ، أو عارفة من عطاء
وقد رجوتك دليلا على ذخائر الرحمة ، وكنوز المغفرة .
اللهم وهذا مقام من أفردك بالتوحيد الذي هو لك ، ولم ير مستحقا لهذه
المحامد والممادح غيرك ، وبي فاقة إليك لا يجبر مسكنتها إلا فضلك ، ولا ينعش من
خلتها إلا منك وجودك ، فهب لنا في هذا المقام رضاك ، أغننا عن مد الأيدي إلى
من سواك ، إنك على كل شئ قدير ( 4 ) .
التوحيد : عن علي بن أحمد الدقاق عن محمد بن جعفر الأسدي ، عن محمد بن
إسماعيل البرمكي ، عن علي بن العباس ، عن إسماعيل بن مهران ، عن إسماعيل
ابن الحق الجهني ، عن فرج بن فروة ، عن مسعدة ابن صدقة ، عن أبي عبد الله عليه السلام
مثله مع اختصار ، وقد مر في كتاب التوحيد ( 5 ) .
هامش
( 1 ) في المصدر : التعداد .
( 2 ) في المصدر : فخير مؤمل وإن ترج فأكرم مرجو .
( 3 ) يظهر من شرح المؤلف رحمه الله لهذه الفقرة في بيانه الآتي ان هناك لفظة
( أكرم ) لكن النسخ خالية منها إلا نسخة المصدر وهي هكذا ( وان ترج فأكرم مرجو )
فيحتمل ان سخة المؤلف أيضا كانت مثله أو كانت هكذا ( ان تؤمل فأكرم مأمول وان ترج
فخير مرجو ) .
( 4 ) نهج البلاغة : 160 - 181 .
( 5 ) التوحيد : 23 .