تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
في مقاوم الطاعة مناكبهم ، ولم يثنوا إلى راحة التقصير في أمره رقابهم ، ولا تعدوا على عزيمة جدهم بلادة الغفلات ، ولا تنتضل في هممهم ( 1 ) خدائع الشهوات ، قد اتخذوا ذا العرش ذخيرة ليوم فاقتهم ، ويمموه عند انقطاع الخلق إلى المخلوقين برغبتهم ، لا يقطعون أمد غاية عبادته ، ولا يرجع بهم الاستهتار بلزوم طاعته ، إلا إلى مواد من قلوبهم غير منقطعة من رجائه ومخافته ، لم تنقطع أسباب الشفقة منهم فيوافي جدهم ، ولم تأسرهم الأطماع فيؤثروا وشيك السعي على اجتهادهم ، ولم يستعظموا ما مضى من أعمالهم ، ولو استعظموا ذلك لنسخ الرجاء منهم شفقات وجلهم ، ولم يختلفوا في ربهم باستحواذ الشيطان عليهم ، ولم يفرقهم سوء التقاطع ، ولا تولاهم غل التحاسد ولا شعبتهم ( 2 ) مصارف الريب ، ولا اقتسمتهم أخياف الهمم ، فهم اسراء إيمان لم يفكهم من ربقته زيغ ولا عدول ، ولا ونى ولا فتور ، وليس في أطباق السماوات موضع إهاب إلا وعليه ملك ساجد ، أو ساع حافد ، يزدادون على طول الطاعة بربهم علما وتزداد عزة ربهم في قلوبهم عظما . ومنها في صفة الأرض ودحوها على الماء : كبس الأرض على مور أمواج مستفحلة ، ولجج بحار زاخرة ، تلتطم أواذي أمواجها ، وتصطفق متقاذفات أثباجها ، وترغو زبدا كالفحول عند هياجها ، فخضع جماح الماء المتلاطم لثقل حملها وسكن هيج ارتمائه إذ وطأته بكلكلها ، وذل مستخذيا إذ تمعكت عليه بكواهلها فأصبح بعد اصطخاب أمواجه ساجيا مقهورا ، وفي حكمة الذل منقادا أسيرا ، وسكنت الأرض مدحوة في لجة تياره ، وردت من نخوة بأوه واعتلائه ، وشموخ أنفه وسمو غلوائه ، وكعمته على كظة جريته فهمد بعد نزقاته ( 3 ) ، ولبد بعد زيفان وثباته ، فلما سكن هيج ( 4 ) الماء من تحت أكنافها ، وحمل شواهق الجبال البذخ ( 5 )
هامش
( 1 ) في بعض النسخ : همهم . ( 2 ) في بعض النسخ : ولا تشعبتهم . ( 3 ) في المخطوطة : خرقاته . ( 4 ) في المصدر : هياج . ( 5 ) في المصدر : الشمخ البذخ .
بحار الأنوار — صفحة 111 | العلامة المجلسي / محمد الباقر البهبودي / محمد تقي اليزدي