تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
مفاصلهم المحتجبة لتدبير حكمتك لم يعقد غيب ضميره على معرفتك ، ولم يباشر قلبه اليقين بأنه لا ند لك ، وكأنه لم يسمع تبرء التابعين من المتبوعين إذ يقولون ( تالله إن كنا لفي ضلال مبين إذ نسويكم برب العالمين ) كذب العادلون بك إذ شبهوك بأصنامهم ، ونحلوك حلية المخلوقين بأوهامهم ، وجزؤوك تجزئة المجسمات بخواطرهم ، وقدروك على الخلقة المختلفة القوى بقرائح عقولهم ، فأشهد أن من ساواك بشئ من خلقك فقد عدل بك ، والعادل بك كافر بما تنزلت به محكمات آياتك ، ونطقت به عنه شواهد حجج بيناتك ، وأنك أنت الله الذي لم يتناه في العقول فيكون في مهب فكرها مكيفا ، ولا في روايات خواطرها محدودا ( 1 ) مصرفا . ومنها : قدر ما خلق فأحكم تقديره ، ودبره فألطف تدبيره ، ووجهه لوجهته فلم يتعد حدود منزلته ، فلم يقصر ( 2 ) دون الانتهاء إلى غايته ، ولم يستصعب إذ أمر بالمضي على إرادته ، وكيف ؟ وإنما صدرت الأمور عن مشيته ، المنشئ أصناف الأشياء بلا روية فكر آل إليها ، ولا قريحة غريزة أضمر عليها ، ولا تجربة أفادها من حوادث الدهور ، ولا شريك أعانه على ابتداع عجائب الأمور ، فتم خلقه وأذعن لطاعته ، وأجاب إلى دعوته ، ولم يعترض دونه ريث المبطئ ، ولا أناة المتلكئ فأقام من الأشياء أودها ، ونهج حدودها ( 3 ) ولاءم بقدرته بين متضادها ، ووصل أسباب قرائنها وفرقها أجناسا مختلفات في الحدود والاقدار ، والغرائز والهيئات ، بدايا خلائق أحكم صنعها ، وفطرها على ما أراد وابتدعها . منها في صفة السماء : ونظم بلا تعليق رهوات فرجها ، ولاحم صدوع انفراجها ، وشج بينها وبين أزواجها ، وذلل للهابطين بأمره والصاعدين بأعمال خلقه حزونة معراجها ( 4 ) وناداها بعد إذ هي دخان فالتحمت عرى أشراجها ، وفتق
هامش
( 1 ) في المصدر : فتكون محدودا . ( 2 ) في المصدر وكذا في بعض النسخ : فلم يقصر . ( 3 ) في النسخة المخطوطة : جددها . ( 4 ) في بعض النسخ : معارجها .
بحار الأنوار — صفحة 108 | العلامة المجلسي / محمد الباقر البهبودي / محمد تقي اليزدي