تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
بعد الارتتاق صوامت أبوابها ، وأقام رصدا من الشهب الثواقب على نقابها ، وأمسكها من أن تمور في خرق ( 1 ) الهواء بائدة [ رائدة ] وأمرها أن تقف مستسلمة لامره وجعل شمسها آية مبصرة لنهارها ، وقمرها آية ممحوة من ليلها ، وأجراهما ( 2 ) في مناقل مجراهما ، وقدر مسيرهما ( 3 ) في مدارج درجهما ، ليميز بين الليل والنهار بهما ، وليعلم عدد السنين والحساب بمقاديرها ، ثم علق في جوها فلكها ، وناط بها زينتها من خفيات دراريها ومصابيح كواكبها ، ورمى مسترقي السمع بثواقب شهبها ، وأجراها على إذلال تسخيرها ، من ثبات ثابتها ومسير سائرها ، وهبوطها وصعودها ، ونحوسها وسعودها . منها في صفة الملائكة عليهم السلام : ثم خلق سبحانه لاسكان سماواته ، وعمارة الصفيح الأعلى من ملكوته ، خلقا بديعا من ملائكته ، ملا بهم فروج فجاجها ، وحشا بهم فتوق أجوائها ، وبين فجوات تلك الفروج زجل المسبحين منهم في حظائر القدس وسترات الحجب وسرادقات المجد ، ووراء ذلك الرجيج الذي تستك منه الاسماع سبحات نور تردع الابصار عن بلوغها ، فتقت خاسئة على حدودها ، أنشأهم على صور مختلفات ، وأقدار متفاوتات . أولي أجنحة تسبح جلال عزته ، لا ينتحلون ما ظهر في الخلق من صنعه ( 4 ) ولا يدعون أنهم يخلقون شيئا معه مما انفرد به ، بل عباد مكرمون ، لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون ، جعلهم فيما هنالك أهل الأمانة على وحيه ، وحملهم إلى المرسلين ودائع أمره ونهيه ، وعصمهم من ريب الشبهات فما منهم زائغ عن سبيل مرضاته ، وأمدهم بفوائد المعونة ( 5 ) وأشعر قلوبهم تواضع إخبات السكينة ، وفتح لهم أبوابا ذللا إلى تماجيده ، ونصب لهم منارا واضحة على
هامش
( 1 ) في المصدر : في خراق . ( 2 ) في بعض النسخ وكذا في المصدر : فأجراهما . ( 3 ) في المصدر : سيرهما . ( 4 ) في المصدر : صنعته . ( 5 ) في المخطوطة : بفوائد امره .
بحار الأنوار — صفحة 109 | العلامة المجلسي / محمد الباقر البهبودي / محمد تقي اليزدي