أعلام توحيده ، لم تثقلهم مؤصرات الآثام ، ولم ترتحلهم عقب الليالي والأيام ، ولم
ترم الشكوك بنوازعها عزيمة إيمانهم ، ولم تعترك الظنون على معاقد يقينهم ، ولا
قدحت قادحة الإحن فيما بينهم ، ولا سلبتهم الحيرة ما لاق من معرفته بضمائرهم
وسكن بعظمته ( 1 ) وهيبة جلاله ( 2 ) في أثناء صدورهم ، ولم تطمع فيهم الوساوس
فتقترع برينها ( 3 ) على فكرهم ، منهم من هو في خلق الغمام الدلح ( 4 ) وفي عظم الجبال
الشمخ ، وفي قترة الظلام الأيهم ، ومنهم من [ قد ] خرقت أقدامهم تخوم الأرض
السفلى ، فهي كرايات بيض قد نفذت في مخارق الهواء ، وتحتها ريح هفافة تحبسها
على حيث انتهت من الحدود المتناهية ، قد استفرغتهم ( 5 ) أشغال عبادته ، ووسلت
حقائق الايمان بينهم وبين معرفته ، وقطعهم الايقان به إلى الوله إليه ، ولم تجاوز
رغباتهم ما عنده إلى ما عند غيره ، قد ذاقوا حلاوة معرفته ، وشربوا من كأس
الروية من محبته ، وتمكنت من سويداء قلوبهم وشيجة خيفته ، فحنوا بطول الطاعة
اعتدال ظهورهم ، ولم ينفد طول الرغبة إليه مادة تضرعهم ، ولا أطلق عنهم عظيم
الزلفة ربق خشوعهم ، ولم يتولهم الاعجاب فيستكثروا ما سلف منهم ، ولا تركت
لهم استكانة الاجلال نصيبا في تعظيم حسناتهم ، ولم تجر الفترات فيهم على طول دؤوبهم
ولم تغض ( 6 ) رغباتهم فيخالفوا عن رجاء ربهم ، ولم تجف لطول المناجاة أسلات
ألسنتهم ، ولا ملكتهم الاشغال فتنقطع بهمس الخير ( 7 ) إليه أصواتهم ، ولم تختلف
هامش
( 1 ) في بعض النسخ : من عظمته .
( 2 ) في بعض النسخ وكذا في المصدر : جلالته .
( 3 ) في بعض النسخ : بريبها .
( 4 ) الدلح : بالحاء المهملة وزان عنق جمع ( دلوح ) أي كثير الماء ، ويحتمل أن يكون
بتشديد اللام المفتوحة كركع جميع ( دالح ) .
( 5 ) في المخطوطة : قد استفزعتهم .
( 6 ) في المخطوطة : لم تفض .
( 7 ) في بعض النسخ : بهمس الحنين .