تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
الانعام ما لا تنفده مطالب الأنام ، لأنه الجواد الذي لا يغيضه سؤال السائلين ، ولا يبخله إلحاح الملحين ، فانظر أيها السائل ! فما دلك القرآن عليه من صفته فائتم به واستضئ بنور هدايته ، وما كلفك الشيطان علمه مما ليس في الكتاب عليك فرضه ولا في سنة النبي وأئمة الهدى أثره فكل علمه إلى الله سبحانه ، فإن ذلك منتهى حق الله عليك . واعلم أن الراسخين في العلم هم الذين أغناهم عن اقتحام السدد المضروبة دون الغيوب الاقرار بجملة ما جهلوا تفسيره من الغيب المحجوب ، فمدح الله تعالى اعترافهم بالعجز عن تناول ما لم يحيطوا به علما ، وسمى تركهم التعمق فيما لم يكلفهم البحث عن كنهه رسوخا ، فاقتصر على ذلك فلا تقدر عظمة الله سبحانه على قدر عقلك فتكون من الهالكين ، هو القادر الذي إذا ارتمت الأوهام لتدرك منقطع قدرته ، وحاول الفكر المبرأ من خطر الوساوس ( 1 ) أن يقع عليه من عميقات ( 2 ) غيوب ملكوته ، وتولهت القلوب إليه لتجري في كيفية صفاته ، وغمضت مداخل العقول في حيث لا تبلغه الصفات لتنال علم ذاته ، ردعها وهي تجوب مهاوي سدف الغيوب متخلصة إليه سبحانه [ وتعالى ] فرجعت إذ جبهت معترفة بأنه لا ينال بجور الاعتساف كنه معرفته ، ولا تخطر ببال أولي الرويات خاطرة من تقدير جلال عزته الذي ابتدع الخلق على غير مثال امتثله ، ولا مقدار احتذى عليه من خالق معبود كان قبله ، وأرانا من ملكوت قدرته وعجائب ما نطقت به آثار حكمته ، واعتراف الحاجة من الخلق إلى أن يقيمها بمساك قوته ( 3 ) ما دلنا باضطرار قيام الحجة على معرفته ، وظهرت في البدائع التي أحدثها آثار صنعته وأعلام حكمته ، فصار كل ما خلق حجة له ودليلا عليه ، وإن كان خلقا صامتا فحجته بالتدبير ناطقة ، ودلالته على المبدع قائمة فأشهد ( 4 ) أن من شبهك بتباين أعضاء خلقك ، وتلاحم حقاق
هامش
( 1 ) سيأتي من المؤلف رحمه الله أنه روى ، من خطرات الوساوس . ( 2 ) في بعض النسخ وكذا في المصدر : في عميقات . ( 3 ) في المصدر : قدرته . ( 4 ) في المصدر ، وأشهد . وهكذا فيما يأتي .
بحار الأنوار — صفحة 107 | العلامة المجلسي / محمد الباقر البهبودي / محمد تقي اليزدي