الحرة ( 1 ) إليها بشئ ثم ينطلق يدعو الناس إلى كتاب الله وسنة نبيه ، والولاية
لعلي بن أبي طالب صلوات الله عليه ، والبراءة من عدوه ، حتى إذا بلغ إلى الثعلبية
قام إليه رجل من صلب أبيه وهو من أشد الناس ببدنه ، وأشجعهم بقلبه ما خلا صاحب
هذا الامر فيقول : يا هذا ما تصنع ؟ فوالله إنك لتجفل الناس إجفال النعم أفبعهد
من رسول الله صلى الله عليه وآله أم بماذا ؟ فيقول المولى الذي ولى البيعة : والله لتسكتن
أو لأضربن الذي فيه عيناك .
فيقول [ له ] القائم : اسكت يا فلان إي والله إن معي عهدا من رسول الله هات
لي [ يا ] فلان العيبة أو الزنفيلجة ( 2 ) فيأتيه بها فيقرؤه العهد من رسول الله فيقول :
جعلني الله فداك أعطني رأسك اقبله فيعطيه رأسه ، فيقبل بين عينيه ثم يقول : جعلني
الله فداك ، جدد لنا بيعة فيجدد لهم بيعة .
قال أبو جعفر عليه السلام : لكأني أنظر إليهم مصعدين من نجف الكوفة ثلاث مائة
وبضعة عشر رجلا كأن قلوبهم زبر الحديد ، جبرئيل عن يمينه ، وميكائيل عن
يساره ، يسير الرعب أمامه شهرا وخلفه شهرا ، أمده الله بخمسة آلاف من الملائكة
مسومين حتى إذا صعد النجف قال لأصحابه : تعبدوا ليلتكم هذه ، فيبيتون بين
هامش
( 1 ) الحرة : هي كل أرض ذات حجارة نخرة سود ، وأطراف المدينة حرات
منسوبة وغير منسوبة ، وأشهرها حرة وأقم في شرقي المدينة مدينة الرسول صلى الله عليه وآله وبها
سميت وقعة مسلم بن عقبة المري .
وكان سبب تلك الوقعة أن أهل المدينة بايعوا عبد الله بن حنظلة - غسيل الملائكة - بن
عامر ، بعد مقتل الحسين السبط الشهيد ثم أخرجوا عامل يزيد بن معاوية وخلعوه من الخلافة
فبعث يزيد مسلم بن عقبة في اثنى عشر ألفا من أهل الشام فنزل حرة وأقم ، وخرج إليه
أهل المدينة فكسرهم وقتلهم قتلا ذريعا وفعل وفعل ، والقصة مشهورة .
( 2 ) في المصدر المطبوع : " هات يا فلان العيبة أو الطيبة أو الزنفيلجة " وأخرجه
في البرهان بلفط " العيبة أو الطبقة أو الزنفيلجة " والظاهر أن الطيبة وهكذا الطبقة فيهما
مصحف " القفة " والكلمات الثلاث متقارب المعنى .